فهرس الكتاب
كانت في قلب بطرس الناسك، ولم يزل التعصب كامنا في سياسته، التى تحاول بكل الوسائل القضاء على أى حركة يحاولها المسلمون للإصلاح والنهضة. ومن أجل هذا يجب على العالم الإسلامى أن يتحد لدفع الهجوم عليه وليستطيع الذود عن كيانه ولا سبيل إلى ذلك إلا باكتناه أسباب تقدم الغرب والوقوف على عوامل تفوقه ومقدرته". ويقول"جولد زيهر":"إن جمال الدين كان- كما يرى براون- فيلسوفا كاتبا خطيبا صحفيا، وفوق ذلك كان سياسيا مسلما، يرى فيه محبوه وطنيا كبيرا ويرى فيه خصومه مهيجا خطيرا، وكان له أثر بالغ في النزعات الثورية التى حدثت في عشرات السنين الأخيرة على الحكومات الإسلامية المتأخرة، وكان يرمى إلى تحرير الممالك الإسلامية من السيطرة الأوروبية، وإنقاذها من الاستغلال الأجنبى، وإلى ترقية شئونها الداخلية بالإدارات الحرة المنظمة، كما يرمى إلى تكوين جامعة تنتظم الحكومات الإسلامية ومنها إيران الشيعية لتتمكن بهذا الاتحاد من منع التدخل الأوروبى في شئونها". ويقول السيد جمال الدين عن نفسه:"لقد جمعت ما تفرق من الفكر ولممت شعث التصور ونظرت إلى الشرق وأهله، فاستوقفتنى الأفغان وهى أول أرض مس جسمى ترابها ثم الهند وفيها تثقف عقلى، فإيران بحكم الجوار والروابط، فجزيرة العرب، من حجاز هو مهبط الوحى، إلى اليمن، ونجد، والعراق، وثم بغداد وهارونها ومأمونها، والشام ودهاء الأمويين فيها! والأندلس وحمراؤها، وهكذا كل صقع ودولة من دول الإسلام وما آل إليه أمرها، فالشرق شرق، والغرب غرب، فخصصت جهاز دماغى لتشخيص دائه وتحرى دوائه فوجدت أقتل أدوائه داء انقسام أهله وتشتت آرائهم واختلافهم عدى الاتحاد واتحادهم على الاختلاف، فعملت على توحيد كلمتهم، وتنبيههم للخطر الغربى المحدق بهم". ويقول الشيخ محمد عبده:"أما مقصده السياسى الذى وجه إليه كل أفكاره وأخذ على نفسه السعى إليه مدة حياته- وكل ما أصابه من البلاء أصابه في سبيله- فهو إنهاض