فهرس الكتاب
هناك المطابع التى تخرج منها الألوف المؤلفة من الكتب والرسائل لتصوغ المشاعر والأفكار صياغة تجعلها أبعد ما تكون عن الإسلام، وأقرب ما تكون إلى النحل والمذاهب الأخرى. هناك المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية- إلى جانب وسائل الإعلام في جميع البلاد الإسلامية- إنها جميعا تمشى وفق خطة مرسومة بعناية وأناة ودهاء. والاستعمار يستعين بأدوات متباينة ليبلغ هدفه الأخير. فقد تجد في إحدى الصحف شخصا يعتنق الوجودية، وهى فلسفة لا تؤمن بالله ولا تلتزم بالشرائع والأخلاق الموروثة، وإلى جانب هذا الشخص قد تجد إمرءا شيوعيا، والشيوعية تناقض الوجودية في نظرتها للفرد واعترافها بكيانه، ومع ذلك فإن الصليبية تستعين بالاثنين لأن كليهما كافر بالإسلام ماهر في الإساءة إليه وتضليل أبنائه. ولا بأس أبدا أن ترى الاثنين صديقين في هذا السبيل، ومعهما ثالث لا يدين بالإسلام، ورابع يدين بالإسلام رسميا ولكن عقله طبع في لندن أو باريس أو موسكو.. والأنكى من ذلك أن دول الغرب المتنافرة ظاهرا في سياستها تلتقى على صفاء ووئام عندما يتصل الأمر بإنجاح الخطط الصليبية في بلاد الإسلام.، وهى خطط تعتمد على النشاط الحنفى الصامت أكثر مما تعتمد على ضوضاء الإعلان وضجة التظاهرات الجوفاء التى يتقنها بعضنا!! وإنى لموقن بأن الأصابع الخفية لأعداء الإسلام من الطول والمهارة والإحاطة بحيث تشمل القمم والسفوح، وبحيث يمكنها أن تعبث بجماعات إسلامية ومعاهد دينية محضة كما تتصرف في ميادين المال والثقافة العامة.. وأستطيع أن أرجع فشل بعض الجماعات الإسلامية في خدمة الإسلام إلى أن الصليبية دست عليها أعضاء من"الماسون"وغيرهم شردوا برسالتها وحادوا عن الصراط المستقيم.. وبلغ من نفاذ السياسة الصليبية أنها وضعت بذور فرقة هائلة بين بعض! المسلمين وبعضهم الآخر، وضربت هذا بذاك، وأحدثت دوامة من الآراء المتضاربة المتنافرة تريد أن تغرق الإسلام والمسلمين في لججها بعد أن