فهرس الكتاب
يدوخوا ويهنوا.. ص _193
هذا الاستعمار الثقافى: فلنعترف- طوعا أو كرها- بأن الهجوم الصليبى الأخير بلغ من أقطار الإسلام في العصر الحالى ما يريد!. وأن ما أحرزه الآن يشبه ما أحرزه في أولى حملاته القديمة عندما وضع يده على بيت المقدس وذبح في ساحة المدينة المحروبة سبعين ألفا من المسلمين.. الكفار (!) . لكن الحروب القديمة بقيت مائتى سنة بين كر وفر.. والنجاح الموقوت الذى أدركه في ذلك العصر ليس نهاية المطاف. إنه أول الكفاح الطويل.. إن الخمسمائة مليون مسلم الذين يعمرون الأرض لا يزالون أشد الناس تمسكا بدينهم ورغبة في الحياة به والموت عليه. وهم يجابهون الوعد والوعيد، واللين والشدة، بمزيد من الإخلاص لكتاب الله وسنة رسوله. وبين الحين والحين يرميهم الاستعمار بقواه أو بدسائسه ليفتنهم عن دينهم.. لكن الشعوب لا تفرط أبدا في إسلامها.. وجو الحرية والشورى والدستور يبلغها ما تريد يقينا.. ومن ثم رأينا الاستعمار يملأ آفاق الشرق الإسلامي بغيوم الاستبداد، ويحاول بعدئذ بكل ما لديه من طاقة وعلم وذكاء أن ينفذ مأربه بالمكر أو بالسيف. ولنرسل نظرة عجلى إلى نماذج من هذا الكفاح على مستقبل أمة وحقائق دين، لنعرف- خلال القرن الأخير- كيف يغار علينا؟ وكيف ينال منا؟ وماذا كسبنا؟ وماذا خسرنا؟ وأين نقف اليوم؟ وأين تتجه بنا الأحداث..؟ ص _194