الصفحة 185 من 254

المسلمون في أخريات الحكم العثمانى: كان المسلمون في القارات الثلاث يشعرون بولاء روحى نحو سلاطين آل عثمان الذين بدوا في أزياء الخلافة، وكأنهم حماة الإسلام والقوام على إنفاذ تعاليمه. وقد قلنا: إن هؤلاء السلاطين ليسوا خلفاء حقا فلم تلدهم بيعة حرة، ولا هم من الناحية الشخصية أكفاء لهذا المنصب. ولم تكن الظروف التى تحيط بالأمة تسمح باستخلاف صحيح يطابق أحكام الشريعة، ويقدر على مواجهة القضايا الجسام في الداخل والخارج.. فماذا يفعل المسلمون؟ رضوا بالأمر الواقع! ورأوا أن ترقيع النظام القائم أفضل من إحداث فتوق لا تعرف عقباها. والترقيع المطلوب يتناول نواحى شتى، فإن الحكم الإسلامى كان صوريا في ظلال أسرة استمرأت السلطة ورعت في الشهوة، وأحاط بها الأذناب المعينون على الفساد، وقل حولها الناصحون الذين يحنون على الجماهير ويقيمون وزنا للصالح العام، ويتقون الله فيما يحتلون من مناصب.. وقد وعدت الحكومة يوما أنها ستنزل على أوامر القرآن الكريم (!) وتوفر الأمان والعدل لكل مستظل بلوائها من مختلف الأجناس والأديان.. غير أن هذه الوعود تبخرت في حريق الحكم الفردى المطلق، وأطبق الظلام على الأمة ومستقبلها لا سيما ودول الغرب تنمو وتقوى وتتربص الدوائر بالخلافة المترنحة السادرة. وحاول الرجل الذكى"مدحت باشا"أن يدخل الإصلاحات الدستورية على جهاز الحكم، وأن يقنع السلطان عبد الحميد بأن يشرك أولى النهى معه في حكم البلاد وتحرى خيرها وحراسة مستقبلها. وأفهمه أن الإسلام يحترم الشورى ويبنى عليها نظمه السياسية. لكن السلطان الغز- مثل من قبله ومن بعده- كانت كلمة الشورى تؤذى مشاعره ويشعر عند سماعها كأنما لسعته عقرب..!! وجوزى الناصح الأمين بأن نفى ثم قتل. ص _195

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت