الصفحة 195 من 254

وبذلك ولد الحكم الإسلامى في باكستان ميتا فليس هنالك نظام إسلامى قائم، وإنما هنالك مسلمون حيرى يسعون إلى توطيد مستقبلهم بشق النفس ولا تنقطع عنهم المؤامرات الخفية والجلية. وعند انقسام الهند الكبرى إلى هند وباكستان تعرض المسلمون الأبرياء إلى مذابح شنعاء، بادت فيها شعوب إسلامية بأسرها، وذهب أدراج الرياح كل ما تملك من مال، وما تعتز به من عرض.. ولا تقل خسائر المسلمين في فترة التقسيم المشئومة عن مليون قتيل، أما خسائرهم المالية ففوق الحصر. وأسدل على المأساة كلها ستار رهيب لا لشىء إلا لأن الأمة الإسلامية أمة يتيمة ليست لها أبوة روحية تأسى لآلامها، ولا فكرية تحتمى بحضنها، ولا شك أن إنجلترا سر هذه المصائب المتلاحقة!!! البعث وحقيقته: ونعود من هذه الرحلة الكئيبة إلى العرب مرة أخرى. إن الأمة العربية هى دماغ الإسلام وقلبه، وإذا كانت دسائس الصليبية في أنحاء العالم الإسلامى تستهدف الفتنة والإضلال، فهى تعلم أن جهودها في تلك الأطراف قد تبوء بالفشل التام إذا قيضت للعروبة نهضة جديدة تلم شملها وتنعش رسالتها، وتدعم قيادتها النفسية والفكرية للمسلمين في المشارق والمغارب. ومن ثم نجدها تحشد قوى ثقافية واقتصادية وسياسية هائلة لإبعاد العرب عن الإسلام وتهوين مبادئه في أعينهم. وإرخاص الإسلام لدى العرب وصرفهم عن شرائعه وآدابه ومناهجه وغاياته أمر يحتاج إلى مهارة واحتيال وخبث. وتلك كلها وسائل مرنت الصليبية الحديثة على استخدامها وطالما قرت عينا بنتائجها. ولعل آخر ما وصل إليه الذكاء الاستعمارى خلق ما يسمى بالبعث العربى!! وهذا البعث العربى يقوم على فلسفة تستحق التدبر. ص _205

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت