فهرس الكتاب
ولكن يبدو أن الشيوعية تؤمل فى"بلشفة"البلاد كلها قبل هذا الأمد!! وقد قرأنا للرئيس"أحمد سوكارنو"إعجابا بالغا بالماركسية، وكلاما صريحا في أن مبادئها أصلح من غيرها للشعب الأندونيسى!! ومن حق كل مسلم أن يسأل: أهذا هو حصاد الجهاد الإسلامى ضد هولندا؟ إن الإسلام الآن بين شقى الرحى في هذه البلاد البائسة.. إنه لا يستفيق من طعنة في اليمين حتى تعاجله طعنة من اليسار!! جهود الكنائس متلاقية على تكفير أكبر عدد من المسلمين في أسرع وقت ممكن وجهود الحمر متصلة لنشر البرامج الحمراء في كل ناحية. والإسلام هو الخاسر هنا وهناك. ورأى فريق كبير من مسلمى الهند أن يقيموا لهم دولة إسلامية مستقلة عن الهند الوثنية. والواقع أن ما حدث للإسلام والمسلمين في الهند كانت نتيجة محتومة للسياسة الإنجليزية التى سيطرت على أحوال الهند كلها أربعة قرون. لقد بدأ الإنجليز احتلالهم الاقتصادى والعسكرى للهند، والمسلمون فيها هم الحكام المطاعون، ومازال نجم المسلمين يأفل هناك في ظل التاج البريطانى حتى أصبحوا رعية مضطهدة وجمهورا مضيعا لا يملك من الأمر شيئا. وهل كان يتوقع غير ذلك من إنجلترا؟ وزاد الطين بلة أن الدهاء الاستعمار الإنجليزى تفتق عن حيلة بارعة لبعثرة القوى الإسلامية وتفتيت مقاومتها وشغل بعضها ببعض. فاستولت على رجل مشعوذ يزعم أنه يوحى إليه!! وأيدت أنه نبى جديد للأمة الإسلامية ومكنت لأتباعه من تولى المناصب الكبرى. ذلكم هو غلام أحمد مؤسس القاديانية، وهى نحلة استعمارية تخدم إنجلترا خاصة.. فلما مال كثير من المسلمين الهنود- الذين أحسوا خطرا على وجودهم الدينى تحت سيطرة الهندوس- إلى إقامة حكم إسلامى يحيون في ظله آمنين على عقيدتهم وشريعتهم، سارعت إنجلترا إلى إنشاء باكستان وتقليد القاديانيين أهم مناصبها. ص _204