الصفحة 197 من 254

للحضارة العربية، والتجربة العربية، والعمل العربي التاريخى. ص _206

ولذلك فإن محمدا صلى الله عليه وسلم هو مفخرة كل عربى ونموذج رائع لحيوية الشعب العربي واكتماله ونضجه وتطوراته ومظهر للروح العربية الثورية المتحفزة المتقدمة، المنطلقة دائما إلى الأمام . هذه هى الفكرة التى نادى بها زعماء البعث العربى. وقد يبدو أنها فكرة بريئة تقدمية لا تمس مبادئ العقيدة ولا تغير وضع الدين ولا تجرح روح الإسلام وأنها واضحة سهلة يسيغها العقل المتحرر والروح العربية الثائرة. وقد وقع في هذه"الشبكة"عدد كبير من الشباب الذكى ورجال الفكر في العالم العربى. أما الرأى بأنها فكرة ثورية بريئة لا تمس روح الإسلام فإنه لا يصح مطلقا، إنها فلسفة تقطع الصلة بالنبوة والوحى والغيب وتعطى الأمة أساسا آخر هو أساس التجربة العربية والواقع العربى كما يقولون. فهو- أى هذا الواقع- عندها الأمم التى خلقت عدة بنات وبنين يحملون طبائع مختلفة. ولكنهم على كل حال أولادها وأفلاذ أكبادها وعصارتها وانعكاسها. أما القول بأنها واضحة صريحة منطقية فإنها أبعد ما تكون عن الوضوح والصراحة والمنطق لأنها تجاهلت التاريخ الإسلامى المبنى على النبوة والوحى والغيب، وأنكرت الرسالة السماوية الأخيرة، ولم تميز بين فضائل الإسلام وفضائل ما قبل الإسلام، وأقامت نظرة كاملة ودستورا مسطورا بل أنشأت حزبا على"افتراض"وخيال لا صلة لهما بالواقع. وفى هذه المناسبة أكتفى بنقطتين هامتين: أولا: الزعم بأن"الواقع العربى"هو أم الحوادث، وأن التجربة العربية هى الأساس الذى تدور حوله القيم والأقدار والأهداف والمصائر والمعالم معناه القضاء على حقائق النبوة والوحى والرسالة والهدى السماوى والدستور الإلهى والتشريع الإسلامى ويجعله"تابعا"يدور في فلك التجربة العربية ورحلتها الاجتماعية الفكرية وتقدمها الطبيعى كما يتقدم الولد في السن ويدخل من دور إلى دور ويكتمل نموه وتنضج على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت