الصفحة 198 من 254

مر الأيام عقليته. إنه يعنى أن الإسلام مرحلة من مراحل الحياة العربية ولكنها مرحلة هامة تستحق الإعجاب. ولها دور كبير في تكوين العقلية العربية وأن هذا الإسلام- إن ينظر إليه أو ص _207

يعامل- فعلى أساس أنه جزء من أجزاء الفكر العربى وتجربة من تجارب الأمة العربية لا على أساس أنه وحى منزل من الله ودستور سماوى خالد للبشر لا يقبل التغيير والتعديل، ولا يحتاج إلى"زيادات"وملحقات كى يساير الزمن، فإن الإسلام- فيما نعتقد- دين يسابق الزمن وينظر إلى شئون العالم بنور الله العليم البصير القدير العزيز الحكيم الواسع لا بنظرة الإنسان المحدودة القاصرة. إن تفكير حزب البعث العربى معناه قطع صلة الشعب العربى عن معين النبوة الصافى الفياض، وعد الإسلام رسالة لا صلة لها بالسماء. لأن الإسلام الذى لا يكيف الحياة بل تكيفه الحياة! الإسلام الذى لا يوجه الأحداث بل توجهه الأحداث. والإسلام الذى لا يكون الشعور والعقلية ونظرة الشعب إلى الحياة والأشياء بل يكونه شعور الشعب الأصيل المتزايد ونظرته إلى الحياة والأشياء بل يكونه شعور الشعب الأصيل المتزايد ونظرته إلى الحياة والأشياء، هو الإسلام الذى لا حاجة لنا به. إنه إسلام مغشوش مدلس وليس هو الإسلام المفقود المطلوب من البشر. وليس هو الإسلام الذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فغير به اتجاه العالم ونفسيته وعقليته ووضع له أساسا خالدا واضحا معلوما لا حاجة لنا إلى غيره ولا نجاة لنا في غيره. إلا أنه لا قيمة للإسلام في كونه مجرد تجربة هامة أو كونه سهما كبيرا رائعا من السهام الكثيرة في تشييد الحضارة العربية واكتمالها الطبيعى. إن قيمته في أنه منزل من الله ودستور إلهى للبشر على اختلاف قومياتهم وأزمانهم. فإذا هدم هذا الأساس الوحيد، وقطعت هذه الصلة الحقيقية أو أضعفت فتحت ثغرة واسعة بل فتح الباب على مصراعيه للإلحاد والمادية، وظهرت في العالم العربى- وهو مهبط الرسالات السماوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت