فهرس الكتاب
أما الفضائل الإنسانية العامة مثل الجود والسخاء والشجاعة والمروءة والكرم ورجاحة العقل والشهامة والطموح وغيرها فهى ليست أساس وجود الأمة العربية في التاريخ. بل إن أساس انتعاشها وظهورها على مسرح القيادة العالمية هو دعوتها الإسلامية والرسالة المحمدية التى حملتها وتفانت في سبيلها وتقدمت بها إلى غيرها من الشعوب فهذه الفصائل- المنسوبة للعرب- تشترك فيها جميع الشعوب وهى طباخ يولد بها الإنسان. والإسلام بصفته دينا إلهيا وتشريعا سماويا، وبصفته دين الفطرة أبقى على هذه الفضائل لكنه أحسن توجيهها حين وضعها في خدمة الرسالة السماوية. إذن ليست العروبة مسألة فضائل أو مسألة صفات أو مسألة مقومات ينهض بها العرب إنما المسألة مسألة عقيدة ورسالة ودعوة وهدف. والإسلام هو الأساس الذى قامت عليه هذه العقيدة وظهرت منه هذه الدعوة وهو الذى وضع للعرب خاصة وللعالم الإنسانى عامة أهدافا معلومة خالدة ودستورا كاملا لجميع نواحى الحياة الإنسانية على اختلاف ظروفها وأوضاعها وعلى تباين أقطارها وبلادها، وعلى تعدد مطالبها وحاجاتها". ونقول: نعم وذلك مفترق الطرق بيننا وبين غيرنا من الناس. فالكافرون بالإسلام يرفضون العودة إليه، بل يأبون الاعتراف بانبعاث النهضة عنه وبالتالى تراهم خصوما ألداء لعقائده وشرائعه وتقاليده وغاياته. المصحف في نظرهم كتاب أدرر وحسب. والرسول في فهمهم سيرة تاريخية تضم لأبطال الأساطير !! والغريب أن ذلك موقفهم من الإسلام وحده.. أما الديانات الأخرى فهى تقتحم طريقها إلى المستقبل الناضر دون تعويق أو تكذيب. والحكومات التى قامت في ضمان الدول الكبرى.. في أرجاء إفريقيا وآسيا تعمل على تمويت الإسلام في صمت. وعلى إحياء النحل الأخرى في جراءة وإصرار. والأغرب من ذلك أن هؤلاء المخاصمين للإسلام وكتابه ونبيه من العرب- بعثيين أو قوميين- يريدون مخادعة الجماهير والقول بأنهم مسلمون صادقون في إيمانهم، وولائهم وعملهم. وهيهات"