الصفحة 201 من 254

: ص _209

(ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا) أما من أعلن ارتداده من هؤلاء فقد كفانا شر نفاقه، وبقى على الأمة أن تحدد صلتها به على ضوء ما تعلم من حدود الدين. وموقف مصر من الإسلام يجب أن يكشف ويعرف.. إننا- نحن المصريين- أشد الشعوب العربية حبا للإسلام وتعلقا به ورغبة في نصرته!! وفى أخريات العهد الملكى قامت حركة إسلامية رائعة هدفها الصريح إقامة دولة إسلامية في مصر. وقد ظاهر هذه الحركة جمهور كثيف من المثقفين والعامة. ولم يبق ذو خلق ودين إلا انضم إليها أو عطف عليها.. إلا أن أحداثا كئيبة عصفت بهذه الحركة وأوقعت بها محنا متتابعة، وكان أخطر ما نزل بهذه الحركة مصرع قائدها الشاب الجليل الجرىء حسن البنا، نضر الله ذكراه وطيب ثراه.. وكان مقتله في فترة ترويع ورهبة، وقد طاردت السلطة الحاكمة يومئذ كل من فكر في تشييع الجنازة الدامية، فلم يحمل جثمان الشهيد إلا بعض النسوة يعاون (بكسر الواو وتشديد النون) أباه العالم المتجلد المفجوع.. ولما كنت عضوا مؤسسا في جماعة الإخوان المسلمين التى قادت هذه الحركة الإسلامية الواسعة فقد نفيت مع غيرى إلى معتقل الطور، وبدأت الحكومة القائمة تجتث جذور البعث الإسلامى. ثم كشفت الأحداث أن الملك فاروقا كان بشخصه وراء جريمة الاغتيال، وأن ضرب الإسلام في مصر تم إرضاء لمطالب أجنبية معينة، فلم يكن عجيبا أن يكره الإخوان المسلمون الملك،،أن يساعدوا على الإطاحة به، وأن يجندوا أنفسهم للمحافظة على الانقلاب العسكرى الذى نادى بإبعاده.. ص _210

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت