فهرس الكتاب
وتحول الانقلاب إلى ثورة شاملة بفعل عناصر كثيرة، كان الإخوان المسلمون بلا ريب أبرزها، بل لقد حسب البعض أن الإخوان هم صانعو التمرد في الجيش والتأييد في الأمة.. ولم يكن يدرى إلا الله ما يخبئه الغد من شئون وشجون...!!! الأسس الإسلامية للثورة: وقامت في مصر ثورة 23 يوليو سنة 1952 إثر غليان شعبى طافح ضد فساد النظام الملكي ومساوئ الاحتلال الإنجليزى الذى كانت له- برغم الاستقلال- قوات كبيرة معسكرة على ضفاف قناة السويس. ومع اندلاع الثورة تفتحت آمال عريضة في قيام مصر بواجبها العظيم نحو تحرير أرضها، والتكاتف مع المجاهدين الأحرار في كل بلد لتطهير الشرق من أدران الاستعمار. وبديهى أن يكون الإسلام باعث هذه الانطلاقة الكبرى وأن يكون تجديد رسالته وإحياء أمته الغاية القصوى من نشاط الثائرين. ففى"فلسفة الثورة"للرئيس جمال عبد الناصر أبان أن الخطوات التى تسبق هذه الغاية معابر فحسب أى: وسائل تسلم إلى ما بعدها!! وعندما نتابع الكتابات الدالة على اتجاه السير نرى توكيدا لهذه الفكرة إذ يقول الرئيس في مقدمة كتاب"الدعوة التحريرية الكبرى"!"لقد استطاع الرسول الكريم أن يجعل دعوته مثالا لكل الدعوات، ومنارا لمن أتى بعده من المصلحين، فقد كان خاتم الأنبياء، وآخر الموحى إليهم من المرسلين فجعل من حياته دستورا للحاكمين، ومن سيرته شاخصا يهتدى به الأحياء على مر الأجيال والأعوام... إن في الدعوة الإسلامية دروسا وعبرا، فلم لا نتخذ منها واعظا ومرشدا؟ لم يشق بعضنا عصا الطاعة على بعض؟ ولم نفترق في سياستنا وأهدافنا ومثلنا؟ لم لا نهتدى بهدى الإسلام عندما نضل الطريق أو تشتبه علينا الأعلام؟ أيها العرب، أيها المسلمون، أطيعوا الله وأطيعوا الرسول بأن تكونوا يدا على من عاداكم، مسالمين لمن سالمكم، ولا تتفرقوا ولا تهنوا فأنتم الأعلون...". ويقول الرئيس- جمال عبد الناصر- سنة 1954: ص _211