فهرس الكتاب
حرم الأسرة والمدرسة والمجتمع. ص _046
والقائمون على أمور المسلمين والعرب ترهقهم مشكلاتهم الكبرى، وتصرفهم العناية بقضايا الأوطان عن العناية بتكوين المواطنين! وهكذا يترك إعداد المواطنين إلى ظروفهم الخاصة من عائلية ومعاشية واجتماعية. ومن هنا تضيع كفاءات لم يوفر لها الصقل والشحذ والتوجيه. ومن هنا تنشأ انحرافات أخلاقية وإجرامية وفكرية و.... ومن هنا تهدر طاقات بشرية هائلة يحتاج إليها كل وطن من أوطان المسلمين والعرب لإصلاح شأنه والتغلب على مشكلاته والنهوض بشتى أعبائه. إننا إذا رسمنا لكل مواطن من جماهير المسلمين خارطة تبين لنا حقيقته الثقافية والاجتماعية والسلوكية والاقتصادية والجثمانية و.... ثم كررنا رسم هذه الخارطة عاما بعد عام نراها في الكثرة الكاثرة لا تكاد تتبدل وتتقدم إلا بنزر يسير. ونراها في القلة الضئيلة تتقدم في بعض النواحى تقدما غير موجه ولا موزون ونراها في البقية الباقية مذبذبة حيرى بين التقدم والقهقرى وكل ذلك تبعا للأوضاع العامة والخاصة المتروك حبلها على غارب الظروف والصدف، وهكذا تلبث الفراغات الهائلة في مختلف مرافق الحياة في شتى أوطان المسلمين تنتظر دون جدوى من يشغلها وتستعين في كثير من المواطن بالخبرات الأجنبية الغريبة عن روحنا وفلسفتنا. إن المواطن- مسلما أو عربيا- يعيش في أزمة حائرة في كل شىء ترهق أعصابه وتشل قواه. فالعروبة تتلبس شكل العصبية في كثير من الأحيان. والدعوة إلى القومية العربية قد تستهدف مجرد الدعاية، وتنقلب أسلوبا"تهريجيا"والإسلام- عقيدة المسلم و نظامه- لم يعرض عرضا واضحا واحدا. وحلول المشكلات في ضوئه لم ترسم بجلاء! نعم قد قامت خلال السنوات الأخيرة محاولات فكرية ناضجة لعرض بعض جوانب الإسلام بشكل نير جلى، ولكنها لم تستوعب نظام الإسلام بأجمعه، ولا ص _047