الصفحة 42 من 254

تناولت سائر المشكلات فضلا عن أنها بقيت أفكارا في كتب لا تكاد توجد أية هيئات أو جماعات تربوية تجعلها اعتناقا حيا في نفوس المسلمين. والذين تأثروا بهذه الجهود الخيرة عقليا، لا يكاد يوجد بينهم من ينعكس تأثره العقلى هذا على سلوكه. وإذا وجد. فوجود قاصر على الأفراد، وفى حدود سلوكهم الشخصى، لا يغنى في الوجود الاجتماعى والسلوك العام كثيرا! المواطن في بلاد العروبة والإسلام يعيش في أزمة من شك، فالمذاهب الاجتماعية والسياسية والفكرية تغزوه وتترك في عقله أقل ما تترك تشويشا ونصبا، والوجهات السياسية المختلفة وما تجنده كل وجهة من وسائل الدعاية لذاتها والهدم في سواها تحرمه نعمة الثقة والاطمئنان. والأحداث التى تكتنف بلاده والعالم- وأحداث العالم قد أصبح بعضها مربوطا ببعض- تحيل حياته إلى مرجل من القلق، وتسلب أيامه سكينة الاستقرار، وهو إلى جانب كل ذلك يكابد في أمور معاشه وبحار في أساليب عيشه بين القديم الذى درج عليه والجديد الذى غزا مجتمعه، دون أن يوجد من يأخذ بيده إليه ويدربه عليه! إن الواقع المؤلم للمواطن الذى شرحنا فيما تقدم بعض ملامحه العامة والخارطة التى رسمناها لحياته التى تنصرم عاما بعد عام ليدلان بوضوح على جمود قابليات المواطنين في ظل حياتنا القائمة رغم ما فيها من بوادر نهضة عامة مباركة. إن فلسطين تنتظر التحرير، والجزائر تترقب المدد، وأوطاننا جمعاء تحتاج إلى تعبئة القوى وتدعيم الجهود وإحكام الخطة للتخلص من الرواسب الفتاكة للاستعمار البغيض التى لا تزال تعيث بيننا فسادا. هان الإنسانية الحائرة المعذبة وراء كل ذلك ترنو إلينا آملة إنقاذها من جديد. إن الجيل الصاعد المتطلع إلى المجد يتطلب إعدادا صالحا متدرجا متينا ليستطيع سد الثغرات وحمل الأعباء التى وضعها القدر على كاهله الفتى. فلابد لنا من إنارة جوانب الإيمان الواعى في نفسه لأن العقيدة السديدة هى حجر الزاوية في كل عمل مثمر بناء. ص _048

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت