الصفحة 58 من 254

نعم فيهم عمالقة وأولو بأس شديد.. بيد أن كثرتهم دون غيرهم من أبناء الأمة المغمورين المضيعين! وقد تحمل الإسلام وزر هذه المأساة، فانكمش بعد امتداد، وغامت آفاقه، وكان يجب أن يغمرها الضياء. وقصور هؤلاء الحاكمين تبعه ذهول غريب عن معرفة القوى المناوئة للإسلام، والتغيرات الهائلة التى نقلتها من طور إلى طور.. فإن الانتصارات الداوية التى أحرزها الإسلام على أعدائه أول الأمر، جعلت الحكومات الإسلامية تحسب الدنيا دانت لها إلى الأبد.. وكانت المناوشات التى تقع على الحدود تخدع عما وراءها.. وكان الفوز الذى يحرزه المسلمون فيها يخيل إلى الخليفة وحواشيه أن كل شىء على ما يرام !! وانفتح بعدئذ باب التنعم على مصراعيه، فأخذ المسلمون يكرعون من اللذائذ الحرام والحلال.. كما انفتح باب الثرثرة في أحكام العقائد والعبادات، والخوض في المغيبات والموهومات.. واعتلت شئون الدين والدنيا بداهة، وتاحت الفرصة للتتار والصليبيين فمزقوا الدولة شر ممزق، وأنزلوا بالإسلام أفدح الخسار. الأمة الإسلامية تغطى قصور الحكم!! وقبل أن نمضى في هذا السرد إلى نهايته نريد أن نكشف عن الجانب الأهم من تاريخ الإسلام. ص _065

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت