فهرس الكتاب
وما قاتل الرسول وأصحابه إلا حكومات الإرهاب، وسلطات الاستعمار، التى حكمت الشعوب بالحديد والنار، وأوصدت دونها نوافذ الفكر، فحرمتها قسرا من اعتناق ما تهوى من عقيدة.. ونحن مستيقنون في عصرنا، هذا أن هناك حكومات جائرة لا تنكسر شوكتها إلا بقوة عادلة تجىء من وراء الحدود إ! وإلا فمن ينقذ الملونين في جنوب إفريقيا وأواسطها من بطش الأوروبيين البيض؟ إننا نزكى سياسة التبليغ المسالم، بل نرفض ما عداها عندما يكون لها موضع!! ولكن عندما تقع الأمم فريسة أغوال من الحكام الطائشين فما بد من السلاح الذى يفتح وحده هذه الأغلاق. وقد سار الدعاة المسلمون في عصور كثيرة على منهج التعريف بالإسلام، وشرح عقيدته السهلة، وعباداته التى تصل الإنسان مباشرة بالله. وكانت بساطة الدين وسماحة تكاليفه- وما زالتا- السبب الفعال في انتشاره وانتصاره على العقائد الأخرى.. ولو ظفر هؤلاء الدعاة بأمداد منظمة من حكومات تتبنى الدعاية الخارجية، وتتعهد ثمارها ما بقى في إفريقيا وآسيا دين غير الإسلام!! يا له من دين لو كان له رجال... !! ورسالة التعليم في الداخل نهض بها قديما الإسلام الشعبى، أكثر مما نهض بها الإسلام الرسمى. ولا غرو فالعامة تقول: إنما يعرف الفضل من الناس ذووه. والحاكم الذى لم ترشحه كفايته العلمية لتولى القيادة، قلما يزن أقدار العلماء بدقة أو ينشر العلم بحماس، أو يمكن لأهله بإيمان.. ولما كان النبى صلى الله عليه وسلم قد قرر أن"طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة"فإن سواد المسلمين أقبل على طلب العلم لأنه عبادة، والتضلع فيه ارتقاء ومثوبة. وقد تحولت المساجد إلى معاهد للدرس، إلى جانب إقام الصلوات. ص _067