الصفحة 86 من 254

فهل تظن الظلم مستحبا في البلاد التى لم يبلغها ما أنزل الله؟ لا، إنها تستقبحه وتكره وقوعه وتحتاط من أذاه. فإذا اخترعت عدة أساليب لحماية نفسها منه فلا علينا أن نتدبر هذه الأساليب، وأن نأخذ بها لحماية أنفسنا كذلك. إن طبيعة الشر سواء هنا وهناك، ولا نريد المضى مع المتشائمين فنقول: إن النفس الإنسانية نزاعة إلى البغى حيث كانت: والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم ولكننا نقول: إن النفس الإنسانية تطغيها سعة السلطة ونفاذ الكلمة كما تطغيها كثرة المال وبسطة الثروة.. وقد عانت الأمم قديما وحديثا من إطلاق أيدى الحكام. مهما أوتوا من عبقرية. ومن هنا وبعد أن سلخت الإنسانية من عمرها دهرا طويلا وضع- مثلا- ميثاق لحقوق الإنسان جاء فيه:"إن إرادة الشعب هى مصدر سلطة الحكومة ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجرى على أساس الاقتراع السرى، وعلى قدم المساواة بيت الجميع أو حسب أى إجراء مماثل يضمن حرية التصويت". فلماذا لا نعول نحن على هذه الوسيلة، في جعل الأمة بنجوة من سطو بعض الأفراد أو بعض الأسر على مناصب الحكم، وتسخير الشعوب عن طريقها للأهواء والمطامع الشخصية؟! يقول الله تعالى لنبيه المعصوم: (وشاورهم في الأمر) أفلا يشعر المسلم بحسرة إذا رأى شئون المسلمين من أيام طوال تمضى دون أن يعرف عنها أولو الألباب والراسخون في العلم شيئا؟! تمضى يبرمها حاكم فذ ، ليس حوله إلا بطانة تشبه حاشية فرعون، ما تنصحه إلا باتباع ما يهوى، وما تصحبه إلا على الملق والزلفى.. ص _093

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت