الصفحة 88 من 254

لقد شرحنا آنفا كيف استطاع علماء الدين ترميم المجتمع من صدوع الحكم الفردى. لكن العلم نفسه عرضت له ظروف عكرت صفوه، ثم أخذ مجراه يغيض. ورويدا رويدا أخذ العالم الإسلامى أجمع يدخل في ظلام شامل..!! الإسلام في المحاق: إذا كان الترف العقلى والمادى من أسباب انهيار الخلافة العباسية، فإن القحط العقلى والمادى من أسباب انهيار الخلافة العثمانية. إن الأحوال الكئيبة التى لابست قيادة الأتراك للمسلمين في الأزمنة الأخيرة من تاريخهم جعلت الإسلام- حكومة وأمة- يترنح ويتهاوى. أخذت خصائص الحياة الذكية القوية تتسرب من كل شىء، وتحول الدين إلى تقاليد ميتة، ومجموعة من الأعمال التى تخالطها البدع والخرافات. وتقلصت القدرة على علاج شئون الحياة فإذا المسلمون يكادون ينسحبون من ميادين الإنتاج الصناعى والتجارى والزراعى وأنواع المهن الأخرى، أو يعرفون طرقا بدائية في هذه الأنحاء لا تقيم أودا، بله أن تنجح رسالة. ومع هذا التقهقر المعيب فقد ضريت غرائز الشر، وشاعت أسباب الفرقة، وانتشرت آفات خلقية واجتماعية لا حصر لها. واضمحلال البيئات الدينية يعود أول ما يعود إلى انطفاء العقل وخمود جذوته فالإيمان"يورث"عن تقليد لا فكر معه. والعبادات تؤدى لما يكتنفها من جانب غيبى فهى معزولة عن آيات الله في الأنفس والآفاق. والحياة تتناول بكسل واسترخاء، لأن الدار الآخرة هى التى تستحق النشاط والجد!! فإذا مددت بصرك إلى الوسائل الناشطة الجادة التى تكسب بها الدار الآخرة وجدت جملة هائلة من الترهات والأباطيل سميت دينا، وهى ليست من الدين في قليل ولا كثير.. ص _095

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت