الصفحة 89 من 254

واختفت من الأذهان تقريبا قوانين الأسباب والمسببات، فكان يدرس في الفقه أنه لو تزوج مشرقى بمغربية ثم ولدت له مع وجود مسافة تمنع اللقاء مدة الحمل، فالولد له!! لماذا؟ وهو لم يجتمع بها لبعد المكان واستحالة اللقاء؟ قالوا: لاحتمال أن يكون من أهل الخطوة!! إن انتقال الناس من قارة إلى قارة جائز في الأذهان من غير طيارة ولا سيارة!! ولو أنك تأملت في العبادات المحضة لوجدت جماهير كثيفة تعتبر التعلق بالأضرحة ومناداة المقبورين بها دينا، وتجد من العلماء من يسميه"توحيدا". ولوجدت تواثب الجهال في إحدى الساحات مرددين بأفواههم يعض أسماء الله في جنون راقص.. هو الذكر المشروع!! بل لوجدت المسجد الواحد من المساجد الجامعة تقام به الصلاة الواحدة عدة مرات لوقت واحد، هذه جماعة الأحناف، وتلك جماعة المالكية، وهذه جماعة الشوافع.. الخ. ولعل أرفع صور النسك أن ينقطع امرؤ عن الدنيا في صومعة معزولة عن الحياة، يسبح الله ويقرأ كتابه. فهل هذا الناسك ابن شرعى لهذا الصحابى الذى خرج من الجزيرة مجاهدا حتى بلغ شاطئ الأطلسى فنظر إلى الأمواج المترامية ملتقية مع الأفق البعيد لا يرى وراءها شىء ثم قال: لو أعلم أن لله أرضا هنالك لذهبت إليها مجاهدا في سبيل الله؟ إن هذا الجانب من العبادات فسد بالركام الغليظ من الخرافات التى التصقت به، والجوانب الأخرى من دين الله ومن دنيا الناس لم تكن تقل عن هذا الجانب إمعانا في البعد عن الحق والإغراق في الوهم والضلال عن سواء السبيل. وكما عمقت الفجوة بين الإسلام وأمته المنتسبة إليه عمقت الفجوة بين الدولة والمجتمع فليست للحكم رسالة شريفة يسعى إليها. إنه حكم إسلامى بالعنوان المتوارث من قديم. ص _096

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت