الصفحة 90 من 254

أما رجاله فحظوظهم ضئيلة من فقه الإسلام ورسالته الكبرى، وحظوظهم أضأل من العمل به وإشراق النفس بنوره والإخلاص لدعوته والحدب على أمته. وأكثرهم- لو وظف وفق كفايته النفسية- ما صلح كاتبا في ديوان! ولو نال جزاء عمله لعاش بائسا أو زج به في السجون! ولكنه- لعوج الأوضاع- صار ملكا أو خليفة يزعم أنه حلقة توضع في السلسلة التى تبدأ بأبى بكر رضى الله عنه!! وهبوط مستوى الحكم إلى ذلكم الحضيض شىء يملأ الأفئدة أسفا.. وطبيعى أن تكون الجماعة الإسلامية بعد ذلك الانحدار الدينى والإدارى في حال يرثى لها. إن الجسم العليل يفقد من خصائص الحياة والحركة بقدر ما يتخلله من العلل.. فإذا تكاثرت عليه الأدواء حتى بطلت حركته وصار جثة هامدة كان الخلاص منه بمواراته الثرى.. أما العقل العليل فإنه- مهما خمدت جذوة الحياة فيه- لا يكفن ولا يدفن إنه يبقى على صعيد الأرض حيا كميت أو ميتا كحى. وقد نظر أحد العلماء إلى المسلمين آخر العهد التركى ثم أرسل هذه الزفرة من قصيدة طويلة.. أفمسلمون وأمة شلاء لا ميتون ولاهم أحياء! والواقع أن المجتمع الإسلامى كاد يفقد الصلة بجذوره المعنوية الأولى. كتاب المسلمين يحلق في الآفاق وهم يعيشون في الجحور! كتابهم يجوب بين آيات الله في الأرض والسماء ويجتذب الأبصار والبصائر للتأمل فيها.. وهم على ثراهم الهامد يفتحون عيونا لا تبصر، وقلوبا لا تعى! كتابهم يقوم على الحق وحده، ويلفظ ما عداه بقوة، وهم يعيشون في دوائر مغلقة من الوهم والأباطيل! ص _097

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت