وسلوكًا وعبادة، وبالتالي إيمانًا وتقوى، وأما من كان في قلبه مرض من شك ونفاق فإنه يزداد مع كل آية تتلى عليه شكا وتكذيبًا واستهزاء، وبالتالي رجسًا إلى رجس.
2 -اليقين بأنه كله من عند الله ورد المتشابه فيه إلى المحكم:
القاعدة الثانية التي يجب اتباعها نحو كتاب الله سبحانه وتعالى هي اليقين بأن هذا الكتاب المحفوظ بكل آياته هو من عند الله سبحانه وتعالى، وأنه لا خلاف ولا اختلاف فيه وأن أخباره كلها صدق، وأحكامه كلها عدل، قال تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا لا مبدل لكلماته} (الأنعام:115) ، أي صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأحكام.
ومسلك الراسخين في العلم من أهل الإيمان هو رد ما أشكل عليهم فهمه، وما اشتبه عليهم أمره إلى المحكم البين الواضح من كتاب الله سبحانه وتعالى. كما قال عز وجل: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات. فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من ربنا، وما يذكر إلا أولو الألباب} (آل عمران:7) .
فالقرآن يفسر القرآن فلا خلاف بين جزئياته بوجه من الوجوه .. ولذلك غضب النبي صلى الله عليه وسلم أشد الغضب عندما رأى بعض أصحابه يتناقشون في مسألة من المسائل فقال بعضهم ألم يقل الله كذا، وقال الآخر ألم يقل الله كذا. فغضب الرسول حتى أن عبدالله بن عمر ليقول: (فكأنما فقئ في وجه رسول الله حب الرمان) وقال صلى الله عليه وسلم: [بهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض انظروا إلى ما أمرتم به فاتبعوه وما نهيتم عنه فاجتنبوه] (أخرجه أحمد وابن ماجة وحسنه الألباني في المشكاة(36/ 1 ) ) .
3 -التسليم للرسول صلى الله عليه وسلم في بيانه:
القاعدة الثالثة هي الاعتقاد بأن الشخص الوحيد الذي أنيط به بيان القرآن بيانًا معصومًا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو المخول من الله بالبيان والإيضاح كما قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} (النحل:44) ، ولا شك أن بيان الرسول للقرآن كان بوحي من الله سبحانه وتعالى كما قال جل وعلا: {إن علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه} (القيامة:17 - 19) . قال ابن عباس جمعه في صدرك، ثم أن تقرأه كما أنزل. وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الله بسنته العملية والقولية والتقريرية.