فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 24

فكانت أخلاقه وشمائله تطبيقًا للقرآن، وكانت أقواله تفسيرًا وبيانًا له، بل كانت حياته كلها نموذجًا عمليًا توضيحيًا لهذا الكتاب الكريم، فعلى كل من أراد الاهتداء بكتاب الله أن يتعلم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطبق الدين كما طبقه، ويفهمه على النحو الذي علمه ولا خيار له غير ذلك.

4 -رد مشكلاته واستنباط أحكامه، إلى أولي العلم:

القاعدة الرابعة لفهم القرآن هو وجوب رد ما أشكل منه، وما اشتبه فهمه وفقهه إلى أهل العلم كما أمرنا سبحانه وتعالى إذ يقول: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (الأنبياء:7) . وكما قال أيضًا: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا} (النساء:83) .

وهذه الآية نص واضح جلي أنه لا يجوز الاستعجال في إشاعة ما لم يفقه ويفهم من أمر الدين بل يجب رده أولا إلى الرسول العليم بالأمر، وإلى أولي الأمر وهم القادة والعلماء المفسرون لكتاب الله، العالمون به وهذا أدب واجب يؤدبنا الله به، حتى لا نصدر إلا عن علم وبينة، ولا نقول في الدين إلا بمقتضى التثبت والتأكد.

ولا شك أن مخالفة هذا الأدب قد جر على الأمة بلاء عظيمًا، وفتنًا كثيرة.

5 -الإخلاص للقرآن والنصح له، والإتيان إليه متجردين من كل العقائد والأفكار والتصورات السابقة:

القاعدة الخامسة والأخيرة التي يجب اتباعها مع القرآن هي التجرد الكامل من كل موروث يخالف الحق، والنصح لكتاب الله والإخلاص له، كما قال صلى الله عليه وسلم: [الدين النصيحة] ، ثلاثًا: قلنا: لمن يا رسول الله. قال: [لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم] (أخرجه مسلم من حديث تميم الداري) .

فالنصح للقرآن أن تأتي إلى هذا الكتاب الكريم مجرد القلب من موروث يخالفه، مستبصرًا به مهتديًا بنوره، باحثًا عن الحق والصواب وإن خالف هواك وموروثك، وإلفك وعادتك فتكون باحثًا عن الحق لوجه الحق، متجردًا لله عن هوى النفس بهذا فقط يمكن الاهتداء بكتاب الله.

وإلا فإن الذين جاءوا للقرآن يلتمسون فيه تأييد باطلهم، ونصر مذاهبهم، ويبحثون في آياته عما يوافق أهواءهم، وينصر نحلتهم ومذهبهم وآراءهم ضلوا بالقرآن ولا شك كل مبطل وجد في القرآن ما استطاع تأويله وتحريفه بصورة أو بأخرى لتوافق هواه، وتؤيد باطله. ولا يتسع المجال هنا لبيان كيف استدل كل صاحب باطل لباطله من القرآن.

ثانيًا: وضع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في موضعها الصحيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت