فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 24

وسنة النبي تعني كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره، (ما شاهده أو نمى إلى علمه وسكت عليه) . والرسول هو النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم، والمكلف بالتبليغ عن ربه والذي لا ينطق عن الهوى والذي طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله، والذي لا طريق إلا عن طريقه، ولا دخول للجنة ولا نجاة من النار إلا باتباعه والسير على سنته ومنهاجه قال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} (النساء:80) ، وقال جل وعلا: {فليحذر الذين يخالفون عن أمرنا أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} (النور:63) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا وكذلك الأحاديث ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: [والله لا يسمع أحد بي من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ولا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار] (أخرجه مسلم عن أبي هريرة، شرح السنة(561) (1/ 104) . وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: [والله لو أن موسى حيًا لما وسعه إلا أن يتبعني] (أخرجه أحمد(3/ 387) ، وحسنه الألباني في الأرواء (6/ 34) ، شرح السنة (126) (1/ 270) . وقال أيضًا: [من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد] (أخرجه مسلم عن عائشة) .

إن جعل السنة هي المصدر الثاني للتشريع، وجعلها مع كتاب الله عز وجل مصدري التلقي، والاتباع، وجعل تشريع الرسول صلى الله عليه وسلم كتشريع الله في وجوب القبول والإذعان شيء أساسي لوحدة الأمة وجمع كلمتها، ولا نتصور بتاتًا أن يكون هناك اتفاق واجتماع ونحن لم نحقق هذا الأصل الأصيل، والركن الركين من أصول الدين.

ومعلوم أن الله سبحانه وتعالى قد من على الأمة، بحفظ هذا الأصل، كما حفظ القرآن الكريم، وذلك أن السنة شارحة ومبينة للكتاب كما سلف، وضياعها ضياع للقرآن، ولا شك أن ضياع البيان ضياع للنص وقد تكفل الله لرسوله بحفظ القرآن في صدره ثم بيانه له قال تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه} (القيامة:16 - 19) .

فبيان القرآن لازم له .. وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بذلك خير قيام.

ولا شك أن المخالفين في هذا الأصل كثيرون قديمًا وحديثًا. فقد نشأ في القرن الثاني الهجري من أنكر حجية السنة والعمل بها، ذكر الإمام الشافعي في كتابه الرسالة أقوالهم ورد عليهم. ونشأ من فرق بين أخبار التواتر فيها وأخبار الآحاد، وقد كتبت في هذا المطولات والمختصرات. ولا شك أن خبر الواحد الصادق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجب التصديق والاعتقاد والقبول كما هو منهج سلفنا الصالح قديمًا وحديثًا، وقد عمل الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه وفق هذا فكان يرسل الرجل والرجلين إلى الآفاق البعيدة ليبلغ الدين من كتاب وسنة ولا يشك عاقل أنه كانت تقوم الحجة على كل من وصلهم أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بنقل الفرد الواحد والرجلين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت