فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 24

وقد جاء أيضًا من فرق بين سنة واجبة وسنة واجبة أخرى بحجة أن هذا في المعاملات وهذا في العبادات وأراد أن يحجب التشريع النبوي عن الحياة فزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم تؤخذ سنته في أمور العبادات والقربات فقط وأما في البيع والشراء، والحلال والحرام، والجنايات والعقوبات فأراد أن يطبق عليها: [أنتم أعلم بأمر دنياكم] (أخرجه مسلم عن أنس وعائشة) ، وهذا استشهاد في غير محله لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال هذا في مسألة فنية دنيوية هي تأبير النخل، والإسلام لم يأت لتعليم شئون الزراعة والصناعة، وإنما لإقامة العدل ووضع ضوابط المعاملات ..

وكذلك انتشر بين جهلة الناس من يظن بأن كل ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يدخل في باب المستحبات والقربات، وليس فيه شيء من باب الإلزام والواجبات. وهذا خطأ وجهل فسنة الرسول صلى الله عليه وسلم مشتملة على الواجب الحتم الذي لا يجوز مخالفته، ويجب الإتيان به، وكذلك النهي عن الحرام الذي يجب الابتعاد عنه وكذلك جاءت ببيان الحرام والحلال كما أنها جاءت أيضًا بالحث على المستحبات والتنفير من المكروهات.

والخلاصة أن السنة مشتملة على بيان الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام.

ومن عدم النصح للسنة تقديم قول بعض المتبعين من الأئمة والعلماء على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الواضح البيان بعد ظهوره في الذهن والعيان. وهذا من الباطل والانحراف بل قد يؤدي إلى الكفر والنفاق.

وقد نص الأئمة جميعًا رضوان الله عليهم أنه لا يجوز لمسلم استبانت له سنة الرسول، أن يتركها لقول قائل كائنًا من كان وأن كل إنسان يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والمقصود أنه قد نشأ في المسلمين أعداء كثيرون لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلوا أصولًا ووضعوا قواعد تهدم الدين. وتفرق كلمة المسلمين، وتنشر الضلال والعقائد والزيغ بين المسلمين ويستحيل على المسلمين التئام واجتماع إلا بوضع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضعها من الاحترام والاتباع وجعل كل كلام غير كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم تابعًا لكلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم فإن وافق ذلك أخذ وإن خالفه رد وترك.

وبغير تحقيق هذا الأصل يستحيل أن نسير في طريق واحد ويكون لنا صراط مستقيم. بل طرق مختلفة تتفرق بنا في كل اتجاه.

ثالثًا: الإجماع، واتباع سبيل المؤمنين:

الأصل الثالث الذي يجب اتباعه لتحقيق وحدة الأمة الإسلامية واجتماع كلمتها هي وجوب اتباع سبيل المؤمنين، والبعد عن الشذوذ، والانفراد، والعلم أن من مميزات هذه الأمة أنها معصومة عن الخطأ، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت