قال صلى الله عليه وسلم: [إن الله تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة] (أخرجه الترمذي عن ابن عمرو وحسنه وصححه الألباني في ص. ج. ص(1844 ) ) ، وهذا من تمام نعمة الله على هذه الأمة التي وصفها الله بقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (آل عمران:110) ، ولقد جعل الله سبيل المؤمنين هو سبيله وسبيل رسوله فقال: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا} (النساء:115) .
ولا شك أن خير قرون هذه الأمة هو قرنها الأول ثم الثاني ثم الثالث كما قال صلى الله عليه وسلم: [خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم] (أخرجه الترمذي والحاكم عن عمران بن حصين وصححه الألباني في الصحيحة(699 ) ) . فالقرن الأول هم أصحاب النبي وأنصاره وأصحابه ومن قام الدين على أيديهم وأعلنت كلمة الله في الأرض بجهادهم كما قال سبحانه وتعالى: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين، وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم} (الأنفال:62) .
وأثنى الله سبحانه وتعالى عليهم في آيات كثيرة من كتابه، وأخبر أنه قد رضي عنهم، وتاب عليهم، وأنهم أهل رحمته ورضوانه.
ومن هذا كله نعلم أن السبيل الذي سار عليه هؤلاء الأصحاب، واجتمعت عليه كلمتهم لا شك أنه سبيل الله، وطريق النبي صلى الله عليه وسلم، والصراط المستقيم ..
ولقد أجمع هؤلاء الأصحاب رضوان الله عليهم على أمور كثيرة من أمر الدين لا شك أن اجتماعنا عليها سيجمع كلمة الأمة على أمور كثيرة فرقت الأمة طويلًا. من هذه الأمور:
الإجماع على أنه لا معصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الخلافة شورى، وأن الصديق هو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضيه الله ورضيه رسوله والمؤمنون، وأن عمر بن الخطاب أمير المؤمنين وخليفة خليفة رسول رب العالمين، واجتماع المسلمين كذلك على عثمان واتفاق كلمتهم عليه، وأجمعوا أن كتاب الله هو الذي بين أيدينا، وأجمعوا على الصلوات الخمس في مواقيتها والصوم في رمضان والحج، وأن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة الإتباع، واجتمعوا وأجمعوا على عامة أساسيات الدين، وفروضه العامة وأجمعت الأمة في كل عصورها على أن الصحابة رضوان الله عليهم هم خير قرون الإسلام وأفضل أجياله.
ولا شك أن الشذوذ عن كل ذلك بل بعض ذلك ضلال وباطل واتباع غير سبيل المؤمنين، وخروج عن الصراط المستقيم والدين القويم الذي بعث به رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم.