وهكذا رفع الملابس فوق الكعبين أمر مفترض لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار» [رواه البخاري في صحيحه] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب» [رواه مسلم في صحيحه] . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينظر الله إلى مَن جرَّ ثوبه خيلاء» [متفق عليه] .
فالواجب على الرجل المسلم أن يتقي الله وأن يرفع ملابسه سواء كانت قميصًا أو إزارًا أو سراويل أو بشتًا، وألا تنزل عن الكعبين والأفضل أن تكون ما بين نصف الساق إلى الكعب، وإذا كان الإسبال عن خيلاء كان الإثم أعظم، وإذا كان عن تساهل لا عن كبر فهو منكر وصاحبه آثم لكن إثمه دون إثم المتكبر، ولا شك أن الإسبال وسيلة إلى الكبر وإن زعم صاحبه أنه لم يفعل ذلك تكبرًا، ولأن الوعيد في الأحاديث عام فلا يجوز التساهل بالأمر، وأما قصة الصدِّيق - رضي الله عنه - وقوله للنبي - صلى الله عليه وسلم - «إن إزاري يستخري إلا أن أتعاهده» . فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «إنك لست ممن يفعله خيلاء» فهذا في حق من كانت حاله مثل حال الصديق في استرخاء الإزار من غير كبر، وهو مع ذلك يتعاهده ويحرص على ضبطه، فأما من أرخى ملابسه متعمدًا فهذا يعمه الوعيد وليس مثل الصديق. وفي إسبال الملابس مع ما تقدم من الوعيد إسراف وتعريض لها للأوساخ والنجاسة، وتشبه بالنساء وكل ذلك يجب على المسلم أن يصون نفسه عنه. والله ولي التوفيق، والهادي إلى سواء السبيل.
الشيخ ابن باز
حكم البناء على القبور
السؤال: ما حكم الدين في بناء المقابر بالطوب والأسمنت فوق ظهر الأرض؟