بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
لا شك أن التواصي من أوثق عرى الإيمان لما فيه من الخير العظيم في الدنيا والآخرة قال تعالى: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [العصر: 1-3] .
ومن التواصي تعليم الجاهل وتذكير الناسي وتنبيه الغافل، وحث العالم على فعل الخير والمداومة عليه؛ وبناءً عليه تنجو الأمة الإسلامية من الفتن التي يحيكها ويخطط لها العدو المتربص لهذه الأمة، ومن أجل ذلك كله قمت بكتابة هذه الرسالة الموسومة «الضوابط المنجية في الأيام المهلكة» والتي نرجو من المولى الكريم أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم موافقة لمنهج سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - وأن ينفع بها إخواننا المسلمين في كل مكان وزمان، آمين وذلك في ضوابط.
الضابط الأول
على المسلم حين خروج الفتن أن يكون رفيقًا في شأنه كله وأن يتجنب الشدة في أمره كله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه» [1] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يعطي بالرفق ما لا يعطيه في غيره» [2] .
وقال أيضًا: «من أُعطي حظه من الرفق أُعطي الخير كله ومن حُرم حظه من الرفق حُرم حظه من الخير كله» [3] .
الضابط الثاني
(1) خرجه مسلم كتاب البر 87 وأبو داود باب الجهاد والأدب.
(2) خرجه مسلم كتاب البر والصلة والآداب.
(3) خرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح: باب الرفق 67.