الصفحة 2 من 15

على المسلم في حالة الفتن أن يعلم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح؛ فلا يقول قولًا أو يفعل فعلًا، ويظن أن هذا وقته وأنه مناسب، ثم بعد فترة يحصل عكس ما كان يظن ويتوقع؛ انظر بارك الله فيك للرسول - صلى الله عليه وسلم - يترك هدم البيت الحرام وإعادته على قواعد إبراهيم - عليه السلام - ؛ لأن قومه من قريش حدثاء عهد بكفر يخشى - صلى الله عليه وسلم - أن تكون هناك فتنة، وقد يعودون إلى الكفر.

الضابط الثالث

على المسلم أن يكون حليمًا ويحذر من الغضب والتعصب لجماعة أو فكر أو مذهب؛ فإن الغضب عاقبته سيئة، ويترتب عليه مصائب وأحزان ونكبات لا تحمد عقباها، فلذلك انظر إلى الرجل الذي طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يوصيه؛ قال له: «لا تغضب» . فردد مرارًا [1] ، وهذا يدل على خطورة الغضب، وحديث آخر يدل على فضل كف الغضب؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ومن كف غضبه ستر الله عورته» [2] .

الضابط الرابع

على المسلم حين ظهور الفتن ألا يحكم على الشيء قبل أن يتصوره؛ قال تعالى: { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } [الإسراء: 36] ، ومن ذلك قول بعض الناس: هذا إرهابي. أو: هذا كافر. وغير ذلك من الألفاظ التي يطلقها بعض الناس ولكن بدون تثبت، والله المستعان وعليه التكلان، أو قول بعضهم: هذا الشيخ أفتى بكذا وكذا، وعندما تسأل الشيخ عن هذه الفتوى يقول لك: إنني لم أقل بذلك. إذن على المسلم كذلك أن يحذر مما يقال في القنوات الفضائية حول الإسلام والمسلمين، وأن لا يحكم على الشيء حتى يتأكد منه، وينظر إلى المصلحة والمفسدة؛ حتى ينجو من الفتن في الدنيا والعذاب في الآخرة.

الضابط الخامس

(1) رواه البخاري.

(2) صحيح الجامع 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت