الصفحة 14 من 15

وكذلك المستجير يحرم قتله أو أذيته حتى يكون في مكان آمن؛ قال تعالى: { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ } [التوبة: 6] ؛ فلذلك يقول أهل العلم رحمهم الله تعالى بأن الدماء المحرمة على أربعة أقسام:

1-المسلم وهو أعظم حرمة.

2-الذمي من أهل الكتاب، اليهود والنصارى.

3-المعاهد وهو الذي بينه وبين ولاة الأمر أو عموم المسلمين عهد في عمل أو غيره.

4-المستجير وهو الذي يطلب الأمان من المسلمين أثناء الحرب. والله تعالى أعلم.

الضابط الحادي عشر: «أحاديث الفتن»

في زمن الفتنة يحلو لبعض الناس مراجعة أحاديث الفتن ثم الجزم بتطبيقها على الواقع، وهذا من الأخطاء التي وقع فيها كثير من الناس، فلذلك يقول أهل العلم رحمهم الله تعالى: لا ينبغي أن نطبق أحاديث الفتن التي جاءت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - على واقعنا ونقول أن هذه الفتن موافقة لهذه الأحاديث.

وقالوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر هذه الأحاديث لأمته من أجل أن يحذروا الفتن ويبتعدوا عنها، وأن عليهم أن ينشغلوا بما ينفعهم في الدنيا والآخرة من الأعمال الصالحة حتى يسلموا منها ولا تهلكهم كما أهلكت من كان قبلهم، وقد جاء في الحديث: «العبادة في الفتنة كالهجرة إليَّ» [1] . وفي رواية: «العيادة في الهرج كهجرة إليّ» [2] . وقالوا أيضًا: لو وقع شيء مما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب علينا تصديقه والإيمان به، وأنه خبر صدق من الصادق المصدوق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه سبحانه وتعالى؛ إذن الضابط في أحاديث الفتن أمران:

1-عدم تطبيقها على الواقع.

2-إذا وقعت كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب تصديقها والإيمان بها.

(1) مسند الإمام أحمد ج5 ص26-27.

(2) رواه مسلم باب فضل العبادة في الهرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت