موالاة أهل الإيمان ولا سيما العلماء الربانيين؛ إن احترام وتقدير أهل العلم من الأسباب المهمة جدًا للنجاة من الفتن؛ لأنهم المرجع بعد الله في زمن الفتنة، كيف وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالرجوع إليهم وسؤالهم عن كل ما أشكل من أمور الدين والدنيا، قال الله تعالى: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [الأنبياء: 7] ؛ نعم إنهم مصابيح الدجى وأهله؛ يهتدى بهم في الظلمات والمدلهمات، ومما يدل على مكانتهم وفضلهم أن الله تبارك وتعالى ثلث بهم في إثبات وحدانيته؛ قال تعالى: { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [آل عمران: 18] ؛ بل يدل على فضلهم ومكانتهم أن الله رفع درجتهم؛ قال تعالى: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } [المجادلة: 11] ؛ إن عدم الرجوع إليهم وإعجاب كل ذي رأي برايه سبب عظيم لحدوث الفتن واختلاف الكلمة وزعزعت الصف الواحد، والخروج على ولاة الأمر يخطئ من يقول أن العلماء ليس لهم علم بفقه الواقع، وهذا ينافي قوله تعالى: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ } [النحل: 43] ؛ فالرب سبحانه وتعالى أمرنا أن نسألهم، وذلك عندما يُعرض عليهم السؤال أو أي واقعة جديدة تحدق تتعلق بالعامة أو الخاصة؛ فإنهم بإذن الله تعالى سوف يجدون لها حلًا مناسبًا من الكتاب والسنة، وهل وجود الفتاوى وكتب الفقه والحديث والعلوم المختلفة منذ عهد النبوة إلى يومنا هذا إلا أكبر دليل على أنهم أهل علم ومعرفة بالواقع في أمور الدين والدنيا.