فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 161

كلمة للشباب

وعلى ضوء التجربة التي مررت بها أرى من الواجب المحتم على أن الفت انتباه الشباب المقبل على الحياة والذي عادة ينظر إليها بمنظار التفاؤل وهذا شيء جميل، إنما يكمن الخطر في الإفراط في التفاؤل الذي يتجاهل قوانين الحياة ونواميسها والأيام ليست كلها سمن وعسل ولو كانت كذلك لما كانت الحياة التي نعيشها كل يوم بل قد تكون شيئا آخر خلاف ما أراده الله لهذه الأرض ومن عليها. وقد قال الشاعر العربي بهذا المعنى:

فيوم لنا ويوم علينا ويوم نساء ويوم نُسَرّ

وقال مثل آخر (إذا كانت الدنيا يوما لك ويوما عليك فقد أنصفتك) ولهذا فان أي إنسان يفكر في الإقدام على أي عمل ما فلا بد له ان يحسب حساب الفشل كما يحسب حساب النجاح. أو بمعنى آخر حساب الأرباح والخسائر. وان من أهم عوامل النجاح الصبر والثبات وبعكسها التردد واليأس. وعلى ذكر اليأس فيقال أن أحد القواد المكلف بحصار إحدى المدن المسورة واقتحامها أصابه شيء من اليأس لسبب مناعة الأسوار وبسالة المدافعين فاتجه نحو ظل شجرة وبدأ يفكر بالمصير وبينما كان غارقا في حيرته ويأسه شاهد نمله تحاول تسلق ساق تلك الشجرة الأملس ولكنها كانت تسقط عند كل محاولة ثم تعيد الكرة حتى نجحت في تسلق ذلك الساق الأملس. وكان وهو يراقب تلك النملة في محاولتها يتصور حالته في محاولاته الفاشلة في اقتحام أسوار المدينة واعتبر محاولة تلك النملة ونجاحها مصدر إلهام له وموعظة فقفز من مكانه راكضًا نحو جنوده شاهرا سيفه طالبا منهم أن يتبعوه ولم يفشل هذه المرة.

وفاء كلب

أود وأنا في ذكر المراحل الأخيرة في إقامتي في بغداد عاصمة الرشيد أن أسجل القصة الطريفة الآتية. ترك أحد الأجانب الذين أقاموا فترة في المطار قبل سفره كلبا وظل هذا الكلب بعد ذهاب صاحبه يأتي عندي وقت الطعام ظهرا فأطعمه بما يتبقى من فتات واستمرت عادته هذه. وفي أحد الليالي وكان الوقت صيفا وكنت أنام فوق السطح كسائر الناس في تلك الأيام أوصيت الفراش (ارحيِّم) أن يوقظني في الساعة الثالثة من صباح اليوم التالي من اجل إرسال التقرير الجوي إلى إحدى الطائرات التي كانت ستغادر البصرة في الساعة الرابعة. وكنا نطلب التقارير الجوية بالتلفون من المطار العسكري البريطاني في الهنيدي (الرشيد) حاليا. ثم نرسله باللاسلكي للجهة المعنية. حيث لم تكن في العراق دائرة أرصاد جوية مدنية في تلك الأيام.

وبينما كنت غاطًا في نومي وإذا بي استيقظ فزعا على صراخ ارحيم ونباح الكلب الذي تسلق على جسمه وكاد ينهش رقبته لولا أن سحبته بكلتا يدي بعد أن مزق ثياب الفراش المسكين وسبب له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت