فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 161

غادر القاعة ومشيت معه حتى الباب الخارجي حيث كانت تنتظره سيارة الجيش يقودها أحد الجنود. والزعيم إسماعيل نامق مربوع القامة خفيف شعر الرأس الذي خالطه الشيب وكان حسب تقديري في حوالي الخامسة والخمسين من العمر.

المفاجأة الثانية

كان ذلك في بداية شهر أبريل (نيسان) عندما اخبرني أحد الأصدقاء في وزارة الدفاع انه وصل إلى الوزارة كتاب من مدير الميناء العام في البصرة يخبر فيها دائرة الطيران المدني عن قرب افتتاح مطار البصرة ويطلب من الوزارة نقل خدماتي لأكون موجودا هناك يوم الافتتاح. وأفاد الصديق أنه عندما عرض الكتاب على رئيس الأركان طه الهاشمي شرح عليه بالقلم الأحمر"إن مديرية الطيران ليست مدرسة لتدريب الموظفين ثم أعارتهم إلى جهات أخرى" (راجع كتاب مدير الميناء في البصرة تاريخ 6/ 4/1936) وقد وقع على هذا الخبر وقوع الصاعقة. وقلت في نفسي سبحان الله أين أولئك الذين سلقوني بألسنتهم الحادة أول عودتي من الدراسة وقالوا أنني ضيعت وقتي ومالي. وهاأنا الآن في منطقة الجذب بين البصرة وبغداد. وبدأت احلل الأسباب التي دعت الفريق الهاشمي برفض طلب نقلي إلى البصرة علما بأن الأمر لا يتعدى نقل موظف من مدينة إلى أخرى ولماذا هذا التعليق الذي ذكرته وحسب تحليلي للظروف في تلك الأيام توصلت إلى النتيجة الآتية:

أولًا- لقد صدر أمر نقلي إلى مطار الرطبة قبل مدة وأنا تجاهلت أمر النقل.

ثانيا- أن الفكرة المأخوذة في بغداد عن دائرة ميناء البصرة أنها دائرة منفصلة تتبع حكومة العراق بالاسم وتدير أمورها وميزانيتها بمعزل عن رقابة الحكومة المركزية في بغداد -وهذا هو الواقع- لذلك كان التعاون معها لا يثير الاهتمام عند غالبية كبار رجال الدولة في بغداد وكان بعضهم يطالب بتغيير ذلك الوضع الشاذ الذي بدأ مع احتلال البصرة كما سبقت الإشارة وظل مستمرا.

أما بالنسبة لي فمع هذا الرفض الذي لم اسمع عنه بصورة رسمية إلا أني كنت مطمئنا إلى عودتي إلى البصرة إما عن طريق النقل أو الاستقالة. وتمضي الأيام بسرعة وفي يوم 19/ 4/1936 على وجه التحديد وإذا بمدير المطار يطلبني في مكتبه ويفاجئني بكلمة مبروك قلت له على ماذا قال موافقة وزارة الدفاع على نقلك للبصرة فاستعد للسفر بكره حيث مطلوب منك أن تكون حاضرا عند افتتاح المطار يوم 21/ 4/1936 يا للمفاجأة وما الذي حدث؟ ولا بد انه تجددت الاتصالات بين دائرة الميناء ومديرية الطيران المدني في بغداد خلال تلك الفترة وتم التفاهم على النقل.

المهم أني سافرت يوم 20/ 4/1936 ومعي كتاب النقل بعد أن ودعت الزملاء في المطار سواء في إدارة المطار أو في قسم اللاسلكي الذين كانت لي معهم أطيب الذكريات خلال عام كامل من العمل الجاد الملتزم التي كانت تتطلبه طبيعة ذلك العمل الدقيق الحساس المرتبط مباشرة بحياة الناس في كل يوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت