فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 161

ذكرت قبل هذا عن انتقال وارتباط مطار بغداد ودائرة الطيران المدني من وزارة المواصلات إلى وزارة الدفاع فأصبح قائد القوة الجوية العراقية هو مدير الطيران المدني. والغريب في الأمر أن قائد القوة الجوية في ذلك الوقت كان ضابط خيالة من الضباط العراقيين الذي خدموا في العهد العثماني واسمه (إسماعيل نامق) وكان برتبة زعيم (عميد) بينما كانت العادة المألوفة في ذلك الوقت أن يكون قائد القوة الجوية اقدم الطيارين وهو أمر منطقي لا جدال فيه. أما كيف اصبح ضابط الخيالة قائد القوة الجوية العراقية مع وجود ضباط طيران أكفاء فكان أمر يتعلق بسياسة الدولة في تلك الأيام.

المهم أن ذلك الرجل الطيب القلب كان يتردد على المطار بين الحين والآخر لا سيما في الأمسيات ويدعوني للجلوس معه في حديقة المطار للاستفسار عن سير الأمور في المطار.

وكانت هذه الفترة في الأشهر الأولى من عام 1936 والتي علمت منها من بعض المصادر أن المطار المدني في البصرة قاربت مشاريعه على الانتهاء. وفي أثناء زيارات الزعيم للمطار جرى الحديث معه عن مطار البصرة وأخبرته برغبتي في الانتقال إلى هناك لأني سبق ان تفاهمت مع إدارة الميناء حول هذا الموضوع. ولاحظت أن كلامي لم يعجبه فرد على باللهجة المحلية الدارجة قائلا"سأبوز هذا المشروع"والذي خفف عندي من هذه المفاجأة أن لهجته كانت مزيجا من الجد والهزل. ولكني بقيت في قلق من كلمة (أبوز) هذه التي تعني أعرقل.

وبعد أيام قليلة من ذلك اللقاء وإذا بمدير المطار فؤاد خياط يستدعيني ويطلعني على رسالة مؤرخة في 9/ 2/1936 موجهة إليه خلاصتها أن رئيس أركان الجيش -وكان وقتها الفريق طه الهاشمي- قد وافق على نقلي إلى محطة الرطبة لتنظيم شئون الطيران هناك‍ (أنظر صورة الأمر) والرسالة موقعة من الزعيم قائد القوة الجوية العراقية. واحتفظت بصورة الأمر الذي أرسل إلى وكنت مصمما على عدم الذهاب إلى الرطبة وبقيت انتظر ما سيأتي بعد هذا الأمر. وتشاء الصدف في تلك الأيام أن يصل إلى المطار صاحبنا مدير الموانئ العام بطائرته الخاصة التي يقودها بنفسه والذي أشرت إليه فيما يمضى بأنه اصبح يشغل وظيفة مدير السكك الحديدية في العراق بالإضافة إلى عمله في ميناء البصرة فاستقبلته حسب العادة وإذا به يسألني والابتسامة تلوح على وجهه كعادته ويقول ما معناه حضر نفسك للمجيء إلينا فالمطار سيفتتح قريبا وأنا سأكتب لوزارة الدفاع حول هذا الموضوع. ونزلت هذه الكلمات بردا وسلاما على قلبي وارتفعت معنوياتي التي تأثرت بسبب أمر النقل إلى الرطبة. وقلت في نفسي إذا أعادت الوزارة طلبها وألحت على بالذهاب إلى الرطبة فسأقدم استقالتي وأنا مطمئن إلى أني سأجد العمل في مطار البصرة بعد الذي سمعته من المدير العام.

وتمر الأيام وبينما كنت في أحد الليالي في غرفتي وإذا بأحد الفراشين يطرق الباب ويقول لي أن الزعيم إسماعيل نامق يسأل عني وهو جالس في الصالة. فنزلت إليه حالا ووجدته بملابسه المدنية فسلمت عليه وجلست على أحد المقاعد بالقرب منه وكان قد طلب شايا قبل وصولي وبدأ الحديث عن سير العمل وأمور أخرى وكنت بين لحظة وأخرى أتوقع منه السؤال عن موعد ذهابي إلى الرطبة ولكنه لم يفعل وهذا مما زاد في استغرابي وارتياحي في آن واحد. وبعد فترة من الوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت