فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 161

والمجلس) وفي نهاية أجازته طلب الاجتماع بالشيخ أحمد والشيخ عبدالله السالم وبعض أعضاء المجلس ومن حديث المقيم للحاضرين والأسئلة التي وجهها لهم تبين أن بريطانيا تريد أن تستمر في اتصالاتها المباشرة مع الحاكم كما كانت في السابق وليس عن طريق المجلس. كذلك الحال مع شركة النفط. ولكن الجماعة - أي جماعة المجلس الذين حضروا وهم السيد علي السيد سليمان، سليمان العدساني ومشعان الخضير حيث تم الاجتماع في دار المقيم السياسي الذي كان يقوم بدور المترجم. اقترحوا حلا وسطا وهو تكليف اثنين من الأعضاء ليكونا مع الأمير في الديوان كحلقة وصل بين سموه وبين المجلس (العضوان هما سليمان العدساني ومشاري حسن البدر) . وقد تم هذا الاجتماع في الخامس عشر من أكتوبر 1938. والظاهر كما تفسره الأحداث فيما بعد أن بريطانيا غسلت يدها من المجلس وعادت حليمة إلى عادتها القديمة.

ومما لا شك فيه أن المجلس منذ بداية توليه السلطة باشر بأعمال إصلاحية كثيرة على النطاق المحلي وعلى قدر الإمكانات المالية المحدودة التي كانت تحت تصرفه والتي أشار إليها العدساني في كتابه المشار إليه. فلا أحد يجرؤ أن ينكر مكانة أعضاء المجلس في المجتمع الكويتي ومقدار إخلاصهم وتفانيهم في خدمة وطنهم ولكن هذه الصفات النادرة التي يشهد له بها الجميع لم تصمد أمام الظروف الصعبة والوقوف بوجه الدسائس الداخلية والخارجية. وتطرف الشباب الذي كان يفتقر إلى تجربة الحكم.

ليس من غرض هذا الكتاب الدخول بكل التفاصيل المتعلقة بالمجلس لان ذلك قد يتطلب كتابا مستقلا ربما يصل حجمه بقدر حجم هذا الكتاب كما أني لا ادعي الاستعداد والقدرة على ذلك. وعلى الباحث الذي يريد الدخول في التفاصيل أن يطلع على تقارير الوكيل السياسي في الكويت وقد أصبحت في المتناول الآن. وكذلك مخطوطة العدساني وكتابه اللذين أشرت إليهما. كذلك أود أن اذكر بأني خلال فترة المجلس لم أكن موجودا في الكويت بل كنت مقيما في البصرة بحكم الوظيفة. ومع ذلك فقد كنا نطلع على أخبار المجلس يوما بيوم بفضل القادمين من الكويت والذين نلتقي بهم في دواوين الكويتيين في البصرة.

وأود أن أختم هذا البحت باللقاء الذي تم بيني وبين الأخ الفاضل عبداللطيف محمد ثنيان الغانم وهو أحد أعضاء المجلس البارزين ومن الخمسة الذين دخلوا السجن (الخمسة هم سليمان العدساني، سيد علي سيد سليمان. مشعان الخضير الخالد. صالح عثمان الراشد. عبداللطيف محمد ثنيان الغانم. وقد ظلوا في السجن قرابة الخمس سنين) وأخبرته بالكتاب الذي بدأت بكتابته والذي يشتمل على تسجيل بعض الحوادث الأمة التي عايشتها، ومن الطبيعي أن تكون فترة المجلس من ضمن ما انوي الكتابة عنها. وقد اتفقنا في أحد أيام خريف عام 1986 أن أزوره في بيته، وقد تم ذلك وبدأ في الحديث بصورة عامة عن تلك الأيام التي أصبحت جزءا هاما من تاريخ الكويت وقد اتفقنا على أن الناس في الكويت سواء من كان في مركز الحكم أو خارجه يدركون أهمية التاريخ وتقصي حقائقه لا سيما بعد أن مرت على تلك الأحداث فترة تقارب الخمسين عاما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت