فهرس الكتاب
منه عارضين مسودة القانون الذي أعددته فوافق الجميع عليه وارتأوا أن يحمله سعادة رئيس المجلس إلى سمو الحاكم للتفضل بتوقيعه" (انظر القانون بمواده الخمسة. عندما قررت دولة الكويت وضع دستور البلاد بعد إنهاء معاهدة الحماية البريطانية عام 1961 استعانت بأحد اشهر أساتذة القانون في البلاد العربية وهو الدكتور عثمان خليل عثمان الذي وصل الكويت وأقام فيها عدة اشهر أجرى خلالها اتصالات مكثفة مع كبار المسئولين وفئات المواطنين تمكن بعدها من وضع الدستور الحالي) ."
وهنا يحتاج الأمر إلى وقفة تأمل في القانون الذي أقره المجلس كما قدمه العدساني والذي أعده خلال فترة أربع وعشرين ساعة. ومن قراءة أول مادة منه يتبين انه دستور وليس قانونا وكان المفروض إعطاء الفرصة الكافية للتفكير في الأمر وعمل الاستشارات اللازمة مع خبراء ورجال سياسة في بلاد عربية مع الأخذ بالاعتبار علاقة الكويت ببريطانيا ومعاهدة الحماية المعقودة بين البلدين وتقاليد البلد المتوارثة التي تربط الحاكم بالمحكوم. ولكن مع الأسف الشديد لم يحصل شيء من هذا. فالمادة الأولى من القانون تقول -الأمة مصدر السلطات ممثلة في هيئة نوابها المنتخبين-.
أما المادة الثالثة فتقول -مجلس الأمة التشريعي مرجع لجميع المعاهدات والامتيازات الداخلية والخارجية والاتفاقات وكل أمر يستجد من هذا القبيل لا يعتبر شرعيا إلا بموافقة المجلس وإشرافه-.
أما المادة الخامسة فتقول -رئيس مجلس الأمة التشريعي هو الذي يمثل السلطة التنفيذية في البلاد-.
فإذا رجعنا إلى المادة الأولى نجد أن المجلس هو مصدر السلطات والمادة الخامسة تقول رئيس المجلس التشريعي هو الذي يمثل السلطة التنفيذية ومعنى هذا أن المجلس أصبح هو المشرع والمنفذ!
والسؤال هنا أين موقع الحاكم من كل هذا وأين موقع بريطانيا من معاهدة الحماية إذا كانت الامتيازات الداخلية والخارجية بيد المجلس كما تقول المادة الثالثة؟
وتمر الأيام ويطالب أعضاء المجلس بإبعاد بعض حاشية الأمير على اعتبار انهم يستغلون مراكزهم لمنافعهم الشخصية وانهم لا يقدمون إلا الأخبار المضللة التي تزيد من شقة الخلاف بين الحاكم والمجلس. ولا شك أن إثارة مثل هذه الأمور الجانبية بين المجلس والحاكم قد أثارت الشكوك لا سيما بعد أن أصر المجلس على المطالب المشار إليها.
كذلك فان بريطانيا التي رحبت بتأسيس المجلس في البداية طلبت من (المقيم) في بوشهر أن يتوجه إلى الكويت في بداية شهر أكتوبر. ولم يتصل بأحد في أول قدومه على أساس انه قادم بزيارة خاصة للترويح عن النفس! (نصف عام للحكم النيابي في الكويت صفحة 39 - الإنكليز