فهرس الكتاب
استمرارها. ثالثا: طموحات الطبقات المثقفة الواعية الممثلة بنخبة من التجار وبعض الشباب تلك الطموحات التي دخل بعضها في قالب المثاليات والنظريات والإصرار على أنها لا تقبل التعديل أو المساومة مما نتج عنه فقدان الثقة بين الأطراف المعنية ثم التصادم مع الواقع وكم في الحياة من دروس وعبر.
عام الحرب العالمية الثانية
امتلأ عام 1939 بالأحداث فهو عام الحرب العالمية الثانية وبالنسبة للعراق والعالم العربي كانت المفاجأة بوفاة الملك غازي حيث قيل أنه توفي أثر حادث اصطدام سيارته التي يقودها بسرعة في عامود كهرباء بينما كان مغادرا قصر الزهور إلى قصر الرحاب وذلك في ليلة الثالث والرابع من شهر أبريل (نيسان) حيث في صباح اليوم الرابع تمت المناداة بالأمير فيصل بن غازي ملكا على العراق باسم فيصل الثاني وكان عمره حوالي أربع سنوات كما تقرر أن يكون خاله الأمير عبدالإله بن على وصيا على عرش العراق وذلك تمشيا مع رغبة الملكة عالية أم فيصل.
وكان عبدالإله وقتها موظفا منسيا في وزارة الخارجية ولم يكن يحمل الجنسية العراقية وقد تقرر أن تمنح له فورا وكان يحتفظ بجنسية والده الحجازية الذي كان يوما ما ملكا على الحجاز (انظر كتاب"الأسرار الخفية في حركة سنة 1941 التحررية"للسيد عبدالرزاق الحسني- الطبعة الرابعة- ص 31 و 32) وكانت للملك غازي محطة إذاعة تبث من جهاز يشبه أجهزة الهواة وقد ركبها عام 1938 في قصر الرحاب وكان صوتها مسموعا في كثير من البلاد العربية المجاورة للعراق وذلك بسبب خلو الأجواء في تلك الأيام من تداخل الإذاعات كما هو الحال في هذه الأيام. وكان الملك غازي يعد البرامج حسب مزاجه مما كان يسبب الإحراج للحكومة العراقية. فمن ضمن تلك الأحاديث المذاعة مهاجمة الاستعمار الفرنسي في سوريا وعندما حدثت أزمة المجلس في الكويت بدأ يضرب على هذا الوتر ويذكر توفيق السويدي السياسي العراقي المعروف في مذكراته انه عندما كان يمثل العراق في مؤتمر المائدة المستديرة المتعلق في القضية الفلسطينية أن وكيل وزارة الخارجية المستر بتلر اشتكى له من تصرفات الملك غازي وانه يلعب بالنار! (راجع"نصف قرن من تاريخ العراق والقضية العربية"-مذكرات توفيق السويدي ص 326 - كذلك راجع الأسرار الخفية للحسني ص 29) .
رياح الحرب تهب على أوربا مرة ثانية
لا بد من العودة قليلا إلى الوراء بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى التي انتصر فيها الحلفاء على ألمانيا ثم أذلوها إذلالًا فاضحًا بفرض معاهدة فرساي التي سلخت منها جزءا من أراضيها وصادرت مستعمراتها وحطمت اقتصادها وكظمت ألمانيا المهزومة غيظها وبدأت في تضميد جراحها في الداخل بإصلاح اقتصادها المنهار كما فعلت بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية فالشعوب العريقة قد تدميها المعارك وتنهكها الهزائم ولكنها لا تفقد الأمل في استعادة قواها والانتقام من أعدائها.