فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 161

ففي العشرينات ظهر في ألمانيا شاب اشترك في الحرب العالمية الأولى برتبة جندي بسيط وكانت تحتدم في صدره غصة الهزيمة والإذلال وكانت لديه ملكة الخطابة والاستيلاء على مشاعر السامعين وكانت كل خطبة أو معظمها يدور حول المعاناة التي كانت تعيشها ألمانيا بسبب هزيمتها وقد انضم إليه الكثير من الشباب وشكل حزبا سماه الحزب الاشتراكي الوطني وصار لذلك الحزب دعاة وأنصار وشارك في الانتخابات النيابية وحصل ممثليه على بعض المقاعد وبدأ صوت الحزب يسمع داخل البرلمان (الريخستاغ) بعد أن كان مقتصرا على المقاهي والحانات.

وجاءت انتخابات عام 1933 وفاز الحزب الوطني الاشتراكي، حزب هتلر بالانتخابات واصبح حزب الأكثرية في البرلمان الألماني. وأصبح هتلر مستشار ألمانيا.

وكان رئيس الجمهورية الألمانية في ذلك الوقت المارشال فون هندنبرغ قائد القوات الألمانية الإمبراطورية في الحرب الأولى وشعر هندنبرغ بالتيار الجديد يزحف نحوه فقدم استقالته وحل محله الزعيم الجديد الذي اصبح له لقب (الفوهرر) أي الزعيم أو القائد وصار بعد ذلك رجل ألمانيا الأوحد.

وبدأ الشعب الألماني يستعيد الثقة بنفسه وانتعشت الصناعة لا سيما صناعة الكيماويات والأدوية والصناعة الثقيلة وبدأت ألمانيا شيئا فشيئا تشق عصى الطاعة على معاهدة فرساي وعلى الدول التي فرضتها وانتابت فرنسا جارة ألمانيا المخاوف وهي تعرف قوة العملاق الألماني وجربته في حروبها السابقة فأسرعت إلى إنشاء خط (ماجينو) على طول الحدود الفرنسية الألمانية وحذت ألمانيا حذوها فأنشأت من جهتها خط (سيغفريد) وبدأ رجال الصناعة الثقيلة يشدون أزر النظام الجديد وعادت الحياة إلى مصانع الأسلحة المدمرة وخطط هتلر ومستشاريه لإنشاء الطرق السريعة الطويلة لأول مرة في أوربا وكان لها هدفان الأول استخدامها للحرب الذي كانوا يخططون لها سرًا والهدف الثاني تشغيل العمال العاطلين. كذلك أنشأوا مصانع سيارة الشعب (الفولسفاكن) الرخيصة التكاليف التي لا تزال لها شعبية ليس في ألمانيا فحسب بل في كثير من بلدان العالم. وبدأ صوت ألمانيا يرتفع شيئا فشيئا مطالبا بإزالة قيود معاهدة فرساي وإعادة الأراضي التي اقتطعت منها بموجبها وضمت إلى فرنسا وتشيكوسلوفاكيا وبولونيا.

وبدأ صوت ألمانيا يسمع في العالم العربي كل مساء باللغة العربية واشتهر في ذلك الوقت المذيع العراقي يونس بحري الذي كان صوته مجلجل كل مساء ولقلة أجهزة الراديو عند الناس في ذلك الوقت فكان التجمع لسماع تلك الإذاعة يتم في المقاهي في معظم البلاد العربية أو في الدواوين كما هو الحال في الكويت مثلا. ثم تبعت ألمانيا إيطاليا بقيادة موسوليني وشريكة ألمانيا في الحلف الذي سموه (المحور) وكانت محطة إيطاليا العربية تقع في مدينة (باري) وكانت إذاعتها تتبع نفس أسلوب إذاعة برلين. وكان الهجوم على الاستعمار الإنجليزي والفرنسي يجد أذنا صاغية في البلاد العربية حيث هو قائم وملموس يتجسد للعرب في القضية الفلسطينية بشكل واضح لا لبس فيه. بينما ألمانيا لم يكن لها تاريخ استعماري في البلاد العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت