فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 161

العشر روبيات -سبعمائة وخمسون فلسًا- وأوقية اللحم الممتاز التي تساوي خمسة أرطال تقارب سعر السمك أو تزيد قليلًا. وهذه الأسعار المتدنية كانت في الكويت وكافة المنطقة أو بالأحرى في العالم أجمع.

أما بيوتنا فقد كانت في منتهى البساطة ولا يزال توجد بعض نماذج منها وكان في كل بيت بئر يستعمل ماؤه للشئون المنزلية ولا يصلح للشرب لشدة ملوحته. أما ماء الشرب فيجلب بصورة رئيسية من الآبار المنتشرة خارج المدينة وينقل على الجمال أو الحمير، كما تجلب السفن الشراعية الماء من مصب شط العرب عند ميناء الفاو ويوزع على البيوت بواسطة الدواب أو الرجال الذين يحملونه في (تنكات) النفط الفارغة ويسمى بائع الماء بهذه الطريقة (الكندري) . وقد انتشرت فيما بعد فكرة إنشاء البرك في البيوت لجمع مياه الأمطار أيام الشتاء إما من السطوح عن طريق (المزاريب) أو بوضع (الشتر) وهو عبارة عن قطعة مربعة من القماش الأبيض السميك توجد في أطرافها حبال تربط في حيطان الحوش العليا وتغطى بذلك مساحة كبيرة من الحوش وفي وسط الشتر فتحة يتدلى منها (خرطوم) من نفس نوع القماش ويوصل هذا الخرطوم إلى خزان الماء أو البرك، وماء الشتر هذا يكون عادة أنظف وأنقى من الماء المنحدر من أسطح المنازل.

وكان في المدينة سوق للماء ومكانه عند مدخل سوق أو سكة ابن دعيج من جهة القبلة كما وهذه السكة هي نقطة العبور الرئيسية إلى السوق بالنسبة لأهل شرق وأهل حي الوسط وفيها مدرسة المرحوم ملا زكريا الأنصاري وأتذكر أنه كان يدرس الأولاد في مدخل (دهليز) بيته. كما كان في نهاية السكة من جهة القبلة سبيل ماء للشرب يسمى (سبيل بن دعيج) وهو عبارة عن بئر تجلب له المياه وتصب فيه وبجنبه دلو أو مغراف مربوط بحبل لجلب الماء من أعماق البئر ولا أظن أن أحدًا فكر في تنظيفه على أيامنا لأني أتذكر طعم مائه الآسن بسبب ترسبات الطين في عقر البئر. ومن عادة الناس في تلك السكة المشهورة أن يسأل بعضهم بعضًا عند اللقاء دون معرفة سابقة عن سعر الحاجيات التي يحملها الشخص، فمثلًا يسأل عن سعر السمك إذا كان حاملًا سمكًا بيده أو الجت (البرسيم) . وكانت توجد بعض الدكاكين البسيطة والبسطات على الأرض، وعادة السؤال عن سعر الحاجة لم تكن مستنكرة بل إن فيها نوعًا من الفائدة والتوعية. وكان يوجد عند مدخل السكة من جهة الشرق مدفع قديم ضخم بالقرب من أسطبل الشيوخ أو (ياخور الشيوخ) كما كان يسمى وأظن أن وجود المدفع بذلك المكان ربما لأنه كان منصوبًا فوق السور الثاني القديم الذي كانت إحدى بواباته في ذلك الموقع وكانت تسمى دروازة العبدالرزاق نسبة إلى عائلة العبدالرزاق المعروفة والتي كانت تسكن بجوار ذلك المكان.

والحياة في داخل البيوت كانت في منتهى البساطة ومنسجمة مع متطلبات وظروف تلك الأيام، فالنساء عمومًا لا يستنكفن من الخدمة في الطبخ وغسل الملابس وتنظيف البيت مع الاستعانة بالخدم عند العائلات الميسورة الحال. وكما سبق وذكرت فقد كنا نصنع ألعابنا بصورة بدائية بأنفسنا كأن نصنع حمارا من الطين أو عربة من خشب، وعجلاتها من أغطية علب التنك المستديرة، وهكذا تسير الحياة على بساطتها (وفي الألعاب التي كنا نتسلى بها ما يجلبه لنا الغواصون أو"الغواويص"من كميات كبيرة من نجمة البحر المخمسة ونسميها"العوعو") ونقاوتها، وكانت ملابس النساء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت