فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 161

ويطبخ مع الرز أو محضر بشكل (مرق) مع بعض أنواع الخضار المتيسرة مثل البامية والقرع الأحمر وكانت تأتي من البصرة أو إيران بواسطة السفن الشراعية حيث إنها تتحمل فترة زمنية معقولة قبل أن تتلف مما يساعد ويشجع على جلبها عبر البحار.

وكما أشرت فإن السمك كان على رأس القائمة في نظام التغذية في منطقة الخليج بأسرها ولكنه يقل عادة في فصل الشتاء ويستعاض عنه ببعض البقول مثل العدس والماش واللوبة (اللوبياء) وكذلك الربيان المجفف والأسماك المجففة التي تجلب عادة من ساحل عمان، وعلى ذكر الربيان المجفف فإنه لا يزال إلى يومنا هذا من الأكلات الشعبية المحببة إلى معظم الكويتيين، أما الباقلاء أو (الفول) فهي أيضًا من الأكلات الشعبية المفيدة والمغذية وتحضر في البيوت بغليها لفترة طويلة على نار قوية حتى تنضج، كما تخصصت في بيعها بعض النساء الأفريقيات حيث يجلسن على ناصية الشارع وأمامهم قدر أسود مغطى عادة بالخيش ليحافظ على حرارته، ويأتي الصغار لا سيما في الصباح الباكر ومعهم بعض الأواني لشراء حاجتهم من الباقلاء وبأسعار زهيدة، وكان للتمر أهميته في نظام التغذية سواء في البوادي أو الحواضر وذلك بسبب بقائه فترة طويلة تزيد عن السنة دون أن يصيبه التلف وكان يعبأ بسلال من خوص النخل يصل وزن بعضها إلى خمسة وسبعين كيلو وبعضها إلى نصف هذه الكمية وتسمى (نصيفية) وهي الدارجة في التداول لسهولة حملها.

وأشرت إلى أهمية اللبن أو الحليب في نظام التغذية في تلك الأيام، فإن البيوت الكبيرة تحتفظ بالأبقار والغنم والماعز، كما ذكرت، وتكون لها زرائب خاصة في ناحية من نواحي البيت أما العائلات المحدودة العدد فتحتفظ بالماعز أو النعاج وتفضل المعزة على النعجة لأن فترة إدرار الحليب عند الماعز تكون أطول وتكلفتها من حيث القيمة والمعيشة أقل.

وإذا ذكرنا الماعز فلا بد من ذكر (الشاوي) وهو الراعي الذي يسرح بالماعز والأغنام وأذكر أنه كان بالقرب من بيوتنا (شاوي سلامة) وكان هناك آخر في منطقة الشرق (شاوي المطبة) كذلك فاسم الشاوي يطلق على المكان الذي تتجمع فيه الماعز والأغنام وهو عبارة عن (حوطة) أو زريبة تجلب إليها البهائم وعندما يكتمل العدد يخرج الشاوي معها إلى الصحراء فإذا كان الوقت ربيعًا نعمت بالعشب الوفير. أما في الصيف فلا شيء غير الجوع والعطش.

وكانت من مهامنا نحن الصغار توصيل المعزة إلى الشاوي صباحًا قبل الذهاب إلى (المطوع) أو المدرسة ثم جلبها في المساء إلى البيت وكنا نجد صعوبة في (تطويع) المعزة على الذهاب إلى الشاوي في بداية الأمر ولكن مع الاستمرار تتعود على الطريق وتراها تتجه إلى البيت أو إلى الشاوي بدون قيادة. ويتقاضى الشاوي مبلغًا زهيدًا في الشهر قدره"أربع آنات"أو عشرون فلسًا عن كل رأس!

كذلك فإن كلفة المعيشة في تلك الأيام كانت زهيدة ولنأخذ مثلًا السمك وأحسن أنواعه الزبيدي كما هو معروف، فإن الأوقية منه والتي تساوي عشرة أرطال إنجليزية كانت تباع بأقل من نصف روبية. وكيس الرز أو السكر الذي كان وزنه لا يقل عن خمسة وسبعين كيلو غراما فسعره في حدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت