السفن المخصصة"للسفر"ليس فقط للكويت بل لدول الخليج لأن التقاليد وأساليب الحياة فيها متشابهة).
كانت التجارة بالنسبة للكويتيين العمود الفقري لمصدر رزقهم فقد اشتهروا بصناعة صيد اللؤلؤ أو (الغوص) أو (السفر) بسفنهم إلى الهند وشرق أفريقيا محملين بالبضائع المختلفة وعلى الأخص التمور العراقية ثم يعودون بعد مرحلة شاقة طويلة بالبضائع المختلفة مثل المواد الغذائية والأخشاب والأقمشة والبهارات وغيرها، وقد لعبت السفن الكويتية دورًا هامًا وبارزًا في نمط الحياة عند أهل الكويت لا سيما خلال الحربين العالميتين في أوائل هذا القرن حيث شحت زيارة السفن التجارية لمنطقة الخليج بسبب المجهود الحرب وبهذا عوضت السفن الكويتية والخليجية الشيء الكثير من ذلك النقص في السفن ومن نتيجة ذلك فقد ازدادت حركة التجارة بسبب ما كانت تتمتع به من حرية الحركة وتضخمت رؤوس الأموال وارتفعت مستويات المعيشة عند غالبية الناس.
ولا بد من الإشارة إلا أن الأزمة العالمية الاقتصادية التي اجتاحت الولايات المتحدة عام 1929/ 1930 وعمت العالم فيما بعد، أثرت على الأوضاع الاقتصادية في منطقة الخليج لا سيما فيما يتعلق بتجارة اللؤلؤ، فقد انخفضت الأسعار بصورة فجائية مما أدى إلى تدهور أوضاع بعض التجار حتى أن بعضهم فقد كل ما يملك ومما زاد الطين بلة في تجارة اللؤلؤ ظهور اللؤلؤ الياباني المزروع في أحواض وأماكن خاصة والذي لا يختلف بشكله كثيرا عن اللؤلؤ الطبيعي علما بأن الفارق بالأسعار كان كبيرًا. لقد تحمل الناس تلك الأيام القاسية بشيء من الصبر والجلد وقد ساعدتهم على ذلك حياتهم البسيطة التي اعتادوا عليها وقابليتهم لتحمل المشاق التي تعودوها في صبرهم على قسوة البحار وشح الصحراء فقد ألفوا تحمل المكاره والقناعة بالقليل مما يسد الرمق ويغني عن السؤال وبهذا عفت نفوسهم واشتهروا بالصدق والأمانة والوفاء وقد شهد لهم بذلك من تعامل معهم من الأجانب حيث دونوها فيما كتبوا عن المنطقة في سجلاتهم.
فالكلمة عندهم مقدسة وملزمة في جميع معاملاتهم وتصرفاتهم والتجارية منها على الأخص. كما نشأت عندهم بسبب أسفارهم الطويلة عادات وتقاليد فيها الكثير من النخوة وروح التعاون وصفات الفروسية والانضباط والطاعة.
ومن عادات أهل الكويت في ذلك الوقت أن تسكن العائلات الكبرى في بيت واحد يضم الأب وأولاده الكبار وزوجاتهم وأبناءهم وأحيانًا تسكن العائلة الكبيرة في أكثر من بيت، متلاصق بعضها ببعض وبينهم (فرية) أو فرجة يمكن الانتقال منها بين بيت وبيت، والطبخ عادة للجميع بدون تفرقة ويتقدم الرجال في الأول ثم يأتي دور النساء. والأكل يكون عادة على الأرض حيث تفرش (السفرة) وهي عبارة عن حصيرة مستديرة الشكل ومصنوعة من خوص النخل، تصف فوقها صحاف الطعام، وكان بسيطًا في حد ذاته، فالسمك بأنواعه المختلفة هو أهم ما يقدم في فترة الغداء ومعه الرز، ومن عادة البيوت الكبيرة أن تكون فيها بقرة أو أكثر ولذلك فإن اللبن الرائب مع التمر يشكل عنصرًا أساسيًا في نظام التغذية في تلك الأيام، وجميع هذه المواد سواء السمك أو التمر كانت رخيصة وفي متناول الجميع وطاقتها الغذائية كبيرة. أما اللحم فعادة يقدم في وجبة العشاء في أكثر الأحيان