ومن المدارس التي فتحت في تلك الفترة المدرسة الأحمدية في عام 1340هـ 1922م في عهد الشيخ أحمد الجابر رحمه الله حيث سميت باسمه. وكذلك تم فتح مدرسة أخرى أسسها شملان بن علي بن سيف رحمه الله على نفقته الخاصة ولكنها لم تدم طويلًا، وكان اسمها -مدرسة السعادة- وموقعها بالقرب من بيته في منطقة الشرق.
حالة العائلة الاجتماعية
كان وضع الوالد المادي فوق المتوسط بمقاييس تلك الأيام بماله من موارد من أملاكه في البصرة ومن اشتغاله بالتجارة كما أشرت إلى ذلك في المقدمة وكان لنا بيت في البصرة وبيت في الكويت، وبسبب الفراق الذي حصل بين الوالد والوالدة فإن جدي لأمي كان وكأنه والدي الفعلي فهو الذي أراه كل يوم وأعيش معه تحت سقف واحد وأحيانًا أرافقه في ذهابه إلى السوق أو إلى المسجد أو بعض الدواوين خلال الليل وأتذكر من تلك الدواوين ديوان حمود الروضان كما أتذكر صقور الصيد رابضة فوق أوكارها في ذلك الديوان أو (الديوانية) بالمصطلح الكويتي.
كان الوالد يقضي فترة الصيف في البصرة ثم يعود إلى الكويت في نهاية الصيف أو أوائل الشتاء بعد الانتهاء من تصريف وبيع محصول التمور من قطعة النخيل التي كان يملكها ولهذا كنت التقي به في فترات متقطعة لذلك فقد كان من الطبيعي أن يكون ارتباطي العاطفي بجدي أكثر عمقًا وتأثيرًا في نفسي من ارتباطي بالوالد، كما كنت أشعر بألم وحسرة وفراغ مخيف عندما يغادرنا مسافرا إلى الهند.
وتزوجت الوالدة فيما بعد وكنت في السادسة من عمري، وتركت البيت الذي كنا نعيش فيه سويًا وانتقلت إلى بيت زوجها وهنا ازدادت حيرتي ومحنتي وكانت تزورنا أحيانًا ونزورها أنا وجدتي في الأوقات المناسبة، وأحيانًا أذهب وحدي لها وقد يكون ذلك في أوقات غير مناسبة لها. وقد أثرت هذه التغييرات العائلية في نفسيتي كثيرًا وفقدت شيئًا من حالة الاستقرار التي كنت أنعم بها. وقد ازدادت عندي هذه الانفعالات عمقًا عندما أرسلوني إلى البصرة للدراسة وأنا لم أكمل التاسعة من عمري.
الوضع الاجتماعي والمعيشي في الكويت في تلك الأيام
كانت المعيشة متشابة بصورة عامة عند كافة طبقات الشعب مع بعض الفوارق النسبية البسيطة. لكن حياة البساطة والكفاف وأحيانًا الحرمان كانت القاسم المشترك لجميع الكويتيين من أميرهم إلى فقيرهم ولا أريد أن أدخل في كل التفاصيل لأن ذلك يخرج عن هدف هذا البحث وأرجو أن يأتي اليوم الذي يتولى فيه الشباب الكويتي المثقف التعمق في تفاصيل تلك الظروف ما دامت هناك بقية باقية من الشواهد والمعالم ذات الصلة بتاريخ الكويت في تلك الأيام (هناك مجال واسع عمل بحوث ودراسات في نمط الحياة في تلك الأيام وعن صناعة الغوص وتجارة اللؤلؤ وعن صناعة السفن ومنها