فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 161

الشيخ مبارك الصباح حيث سميت باسمه وقد هدمت هذه المدرسة مع الأسف الشديد في الخمسينيات مع أن بناءها كان قويًا ومتينًا وكان بالإمكان أن تبقى سنينًا طويلة مع بعض الصيانة لها كأثر من آثار الكويت التي يجب أن يبقى لتذكر الأجيال الصاعدة بماضي بلادهم حيث كان من الممكن الحفاظ عليها وعلى صفوفها بما فيها من آثار لا سيما وأن ذكراها يرتبط ارتباطًا وثيقًا بوجدان الكثيرين من رجالات الكويت.

أما المدرسة الثانية في تلك الفترة فكانت مدرسة عبدالملك الصالح المبيض المربي الكويتي المعروف حيث سميت باسمه، فقد أنشأها بعد خلافه مع بعض هيئة التدريس في المباركية في تلك الفترة، وكان مقرها في بيت العامر وهو بيت قديم لعائلة كويتية معروفة، كان بعض أعضائها يزاولون التجارة ولا سيما تجارة تصدير الخيول إلى الهند، وقد هدم ذلك البيت مع ما هدم من البيوت القديمة ومكانه في السوق المسمى الآن بسوق المعجل.

أدخلني الأهل بهذه المدرسة من أجل تعلم الكتابة حيث في الكتَّاب الذي كنت أدرس فيه كنا نتعلم حفظ القرآن الكريم فقط، وقد رأيت الجو فيها مختلفًا فقد كان هناك شيء من النظام وعلى ما أذكر كان يوجد ثلاثة أو أربعة صفوف حسب مستوى الطلاب وأعمارهم.

وقد أدخلوني في الصف الذي يشرف عليه الأستاذ محمد الشايجي رحمه الله وأتذكر اثنين من الأساتذة الآخرين وهما حجي بن جاسم ومدرس آخر اسمه يوسف وكان الدوام في المدرسة علي فترتين الفترة الصباحية وفترة بعد الظهر وأذكر أن الوقت كان صيفًا وعندما تميل الشمس عند العصر كان بعض الأساتذة يأخذون تلاميذهم فوق السطح هروبًا من حر الغرف الخانق وكنا نحن الصغار نستمع إلى بعض الكبار وهم يرددون المحفوظات الشعرية وأذكر منها القصيدة المشهورة للطغرائي ومطلعها:

حب السلامة يثني عزم صاحبه عن المعالي ويغري المرء بالكسل

وكنا نرددها معهم ولا نعرف معناها، وكنا نجلس على الأرض فوق الحصران وأمام كل واحد منا (بشتخته) لها قفل ومفتاح وكنا نضع بها حوائجنا المدرسية مثل القرآن الكريم والحبر والأقلام وكنا في دروس الخط نكتب بقلم القصب الرفيع بعد إصلاح رأسه بطريقة تجعله كريشة الحديد التي كنا عادة نكتب بها. وقد وجدت فرقًا ظاهرًا بين نظام المطوع ونظام المدرسة. ومع هذا فقد كنا نهرب من تلك المدرسة بين حين وآخر. حيث كنا نفضل اللعب بالشوارع والسباحة في البحر على جو المدرسة الجدي المتزمت وكان عقابنا الضرب أو الحبس خلال فترة الظهر وحرماننا من تناول طعام الغداء. ولا أذكر بالضبط كم بقيت في تلك المدرسة التي تعلمت فيها مبادئ الكتابة ولكني أعرف أني تركتها في صيف 1921م عندما سافرت إلى البصرة للدراسة هناك كما سيأتي ذكر ذلك في فصل آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت