فهرس الكتاب
الإقلاع من المطار هاجمتها إحدى الطائرات البريطانية وأجهزت عليها قبل أن ترتفع من الأرض. كما علمنا أن البعثة العسكرية الألمانية اتخذت من مدينة الموصل مقرًا لها وذلك لبعدها عن ساحة الحرب ثم الابتعاد عن هجوم الطائرات البريطانية.
كذلك من الأخبار السيئة التي كانت تتحدث عنها الناس مقتل ابن وزير الدفاع الألماني فون بلومبرغ وكان يحمل رتبة ميجر (رائد) عندما كان قادما مع مجموعة من الضباط الألمان إلى بغداد في طائرة نقل مدنية من طراز JU 52 ( كان لهذا النوع من الطائرات شهرة في مجال النقل الجوي وكان لها جناح واحد بدل فكرة الجناحين التي كانت سائدة في تلك الأيام كما كان لها ثلاث محركات وأذكر أن واحدة من هذه الطائرات مرت في مطار البصرة في رحلة استكشافية إلى الصين وكان يقودها طيار عجوز من طياري الألمان في الحرب العالمية الأولى واسمه(ليمباخ) وذلك في عام 1939 قبل اشتعال نار الحرب بقليل) ويقال أنها عند وصولها فوق بغداد بدأت بجولة استعراضية على ارتفاع واطئ فظن الناس أنها من الطائرات المعادية وبدأوا بإطلاق النار عليها من مختلف الأسلحة فاخترقت رصاصة رأس الرائد بلومبرغ فصرعته على الفور وكان لهذا الحادث المأساوي أثره المحزن عند الألمان والعراقيين على السواء.
5.كذلك سمعنا عن إشاعة توسط الحكومة التركية بين العراق وبريطانيا لإنهاء حالة الحرب إلا أن بعض القادة العراقيين ومنهم العقيد صلاح الدين الصباغ الذي تربطه صلة قوية بالمفتي الحاج أمين الحسيني رفض البحث في تلك الوساطة وأن رئيس وزراء بريطانيا ونستن تشرشل رفض الوساطة هو أيضًا.
أن القيادة الألمانية المدنية منها والعسكرية فوجئت بنشوب القتال بين القوات العراقية والبريطانية وهذا دليل على أن الذين قاموا بالحركة لم يكونوا تحت تأثير قوى خارجية كما ادعت بريطانيا بوقتها.
وبهذه المناسبة فان (كلوب باشا SIR JOHN BAGOT GLUBB) في كتابه"بريطانيا والعرب"يذكر عن القوة التي زحفت على قلعة الرطبة ثم على الحبانية إلى الفلوجة -التي انسحب إليها الجيش العراقي بعد الهجوم الذي تعرض له يوم 6/ 5/41 كما ذكرنا- وكان قوام القوة الزاحفة يقارب الألفين بين ضابط وجندي التي انطلقت من فلسطين في اليوم الثاني عشر من الشهر والتي انضمت إليها بعض قوات البادية الأردنية التي كانت بقيادته والتي يقدر عددها بحوالي مائتين وخمسين مقاتلا. ثم يقول في شيء من التبرير المنصف للحركة بأنه لولا وجود الصهيونية في فلسطين وقمع ثورة 1936 و 1939 بواسطة الجيش البريطاني والشعور العميق لهذه الأحداث في المحافل السياسية، ووصول المفتي وبعض اللاجئين الفلسطينيين إلى العراق. كل ذلك كان بمثابة صب الزيت على النار. ثم يضيف بأن وجود القواعد البريطانية في الحبانية والشعيبة كان في نظر العراقيين يشكل ثلمًا في استقلالهم الكامل. كما يشعرون بأنهم ليسوا مدينين لبريطانيا بأي شيء. وكانت هذه هي وجهة نظر الكثير من العراقيين الذين يرون أن من الحكمة أن يميلوا إلى الجانب الرابح. ثم