البريطانيين"لويس بلي"و"شارل داوتي"وغيرهم علما بأن كتاباتهم لم تكن دائما منصفة أو دقيقة ولكنها على أي حال كانت مفيدة لعدم توفر ما هو أحسن منها.
وعند عودتي إلى البلاد في نهاية ذلك الصيف بعد انتهاء إجازتي شرحت للشيخ صباح الأحمد عن مشاهداتي حول هذا الموضوع وكان وقتها رئيسًا لدائرة المطبوعات والنشر وكنت مديرًا للدائرة، حيث سبق أن لمست عنده رغبة ملحة في كتابة تاريخ لبلادنا يستند إلى المصادر الموثوقة ليكون مرجعًا يعتمد عليه بعد أن كثرت المؤلفات الرخيصة ذات المعلومات الضحلة أو المغلوطة والتي تفتقر إلى البحث العلمي الصحيح، بل كان هدف الكثير منها المنفعة المادية.
وتكرر الحديث مع الشيخ صباح الذي نتج عنه تأليف لجنة لكتابة تاريخ الكويت برئاسته وعضوية كل من السادة عبدالحميد الصانع، نصف اليوسف النصف، أحمد البشر الرومي، محمد سليمان العتيبي، درويش المقدادي، بدر خالد البدر، كما تم تعيين السيد عبدالعزيز عبدالله الصرعاوي سكرتيرًا للجنة، ثم انضم بعد ذلك إلى عضوية اللجنة وحل محله السيد ابراهيم الشطي بصفة سكرتير لها.
والواقع أنه بعد الذي شاهدته في لندن ذلك العام ثم انضمامي إلى عضوية لجنة التاريخ واطلاعي فيما بعد على كثير من الكتب والوثائق المتعلقة بها بتاريخ المنطقة أدركت أهمية الكتابة وبدأت منذ ذلك الوقت أدون ما كنت أعتقده هامًا ومفيدًا وقد يكون هذا التدوين في مفكرة الجيب وأحيانًا على أوراق أكثر شمولًا وهذا ما سيكون لي مرجعًا ومساعدًا عند كتابة الأجزاء القادمة من هذا الكتاب إن شاء الله.
وفي الختام أود أن أقول بأني كتبت هذا الكتاب في ظروف متفاوتة منذ عام 1965 كما ذكرت وكنت معتمدًا في الكتابة بصورة رئيسية على تجربتي ومعاناتي الشخصية ومن تجارب وأحاديث من سبقوني إلى هذه الحياة، وكذلك سيجد فيه القارئ معلومات أخذتها من مصادرها المكتوبة، كما حرصت أن أذكر بقدر ما سمحت به الذاكرة أسماء الأشخاص والأماكن والتواريخ على ضوء علاقتها بتلك الأحداث، ولا بد أن القارئ الكريم سيجد أن الأسلوب الذي كتب به الكتاب جاء على الطبيعة وبدون تكلف، ففيه الحقائق الموثقة إما بالصور أو المستندات التي استطعت الاحتفاظ بها خلال فترة زادت على الخمسين عامًا.
وأملي أن يجد القارئ في هذا الجزء والأجزاء القادمة -إن شاء الله- شيئًا يملأ بعض الفراغ والله المستعان وهو ولي التوفيق.
المولد والنشأة
كان مولدي في غرة محرم من عام 1331 لهجرة الموافق الحادي عشر من شهر ديسمبر من عام 1912 للميلاد، وكنت في الماضي أعتقد أن ميلادي كان قبل ذلك بعام ولكني تذكرت كلمة قالتها الوالدة لي أيام الشباب أنها ولدتني فجر يوم الأربعاء في أول يوم من محرم وكان يومًا ماطرًا وهي