فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 161

برمانا تلك المدينة الجبلية الجميلة التي ترتفع عن سطح البحر بحوالي ثمانمائة متر وتنتشر في سفوحها ووديانها أشجار الصنوبر وهي عروس جبل المتن الشمالي. كما هي محببة لكثير من الأجانب وكذلك من بعض الأثرياء العرب في ذلك الوقت وخاصة المصريين منهم كما تقع فيها مدرسة برمانا الإنجليزية التي سأتكلم عنها بإسهاب فيما بعد.

ودخلنا على أمين صندوق المدرسة الصيفية الأمريكية ودفعت رسم الدخول وكان خمس دولارات وأظن أني لازلت أحتفظ بذلك الوصل. كذلك حجزت غرفة خاصة (انظر الصورة) . وحل وقت العشاء عندما دق الجرس معلنا عن ذلك، فذهبت مع الأخ محمد سعيد وصادفته هناك يجلس على طاوله واحدة كبيرة الكثير من معارفي وأصدقائي، وجدت الشيخ محمد الأحمد الجابر الصباح ووجدت زملائي في الدراسة في البصرة في مدرسة السيف وبعدها في الثانوية كل من برهان باش أعيان الذي أصبح فيما بعد أحد وزراء خارجية العراق وكذلك أحمد عبدالرزاق العامر الذي أصبح نائبا للبصرة ثم نائبا لرئيس مجلس النواب في العهد الملكي بالعراق. وشباب آخرين من بغداد والموصل تعرفت عليهم بمرور الوقت. كذلك وجدت من آل الابراهيم عبدالقادر وعبدالعزيز بن عبدالرحمن الابراهيم.

دامت فتره الدراسة الصيفية حوالي ثلاثة أشهر وكانت من أمتع أوقات حياتي وماذا يريد الشباب في مثل تلك الأيام أكثر من الاستمتاع بتلك المناظر الطبيعية الجميلة والجو المعتدل والأصدقاء الطيبين في تلك المجموعة المختارة منهم.

والتحقت في الصف الذي به الأخ محمد سعيد وكان الصف الثالث إعدادي أو ثانوي. وكانت معظم الدروس تدرس باللغة الإنجليزية من أساتذة أمريكان وكان هناك بعض المدرسين العرب للغة العربية مثلًا الذي كان يدرسنا فيها الأستاذ كنعان الخطيب وكان من دروسنا معه مراجعة كتاب"الأيام"للدكتور طه حسين. وكنا نحضر محاضرات يلقيها علينا بعض أساتذة الجامعة الأمريكية بين حين وآخر وكنا نخرج في نهاية كل أسبوع في رحلات تدوم النهار بكامله إلى القرى والمدن المجاورة ولا أنسى تلك الرحلة التي قمنا بها الى جبل صنين حيث تناولنا الغداء عند سفحه بجوار مجرى ماء كما لن أنسى ذلك العسل والخبز المرقوق الذي كان من ضمن وجبة الغداء.

لقد صادفت بعض الصعوبة في بداية الدراسة بدروس اللغة الإنجليزية مع أني كنت من المتفوقين بها في مدارس العراق. ولكن مع مرور الأيام والدراسة المكثفة استطعت أن أتغلب على بعض المصاعب وجاءت الامتحانات في نهاية الدورة الصيفية وكانت درجتي باللغة الإنجليزية (60) وتعتبر أقل من المستوى المطلوب في مقاييس الجامعة الأمريكية في ذلك الوقت.

الالتحاق بمدرسة برمانا

كانت رغبتي أن أدخل في أحد الصفوف التي تؤهلني للالتحاق بالدراسة الجامعية في الجامعة الأمريكية ولكني كما ذكرت كانت درجتي باللغة الإنجليزية تحت المستوى المطلوب لذلك الصف. وقررت أن أحاول دخول الصف الرابع في برمانا على أساس أني ناجح من الصف الثالث في دراستي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت