فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 161

الجماعات التي ظهرت في أواخر القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر في بريطانيا وبعض بلاد أوربا. وقد تعرضت هذه الجماعات بوقتها للاضطهاد من قبل مخالفيهم ولذا اضطر بعضهم للهجرة إلى الولايات المتحدة وهناك استمروا في التبشير لمبادئهم.

أما كونهم يدعون للبساطة والتقشف والمسالمة فقد لاحظنا ذلك من تصرفاتهم معنا على كافة المستويات. وهم يؤدون طقوسهم الدينية على طريقة البروتستانت وفي قاعة كبيرة أشبه بقاعة المحاضرات بخلاف ما هو عليه الحال في الكنائس الكاثوليكية وكنا نحضر مثل هذه الحفلات الدينية التي تقام أسبوعيا في بعض الأحيان. كما دعتنا مرة المسز ديفيدسن الى قاعة صغيرة منعزلة قريبة من القاعة الكبرى مقاعدها من الخشب ولا شيء آخر فيها حيث يقضون فيها فترة غير قصيرة جالسين مطأطئي الرؤوس يسمونها فترات التأمل ( MEDIATION) . ثم يخرجون من هذا المكان صامتين كما دخلوا. وهذه أمثلة على طريقة هذه الجماعة في العبادة.

أما بالنسبة للمدرسة ففيها قسمان القسم الابتدائي والقسم الثانوي المؤلف من أربعة صفوف كما يوجد صف آخر خامس يسمى صف المتريكوليشن MATRICULATION وهو الصف الذي يهيئ الطلاب الذين يرغبون في دخول الجامعات البريطانية مثل أكسفورد وكامبردج، كما علمنا أن أسئلة الامتحانات لذلك الصف تأتي مختومة من لندن ولا تفتح إلا وقت الامتحان.

وبعد افتتاح المدرسة بأسابيع وصلت بعثة من الطلاب العراقيين عددهم حوالي عشرين طالبًا كانوا يدرسون في مدينة صفد بفلسطين من أجل الحصول على شهادة المتريكوليشن المشار إليها ليتمكنوا بعد ذلك من الذهاب إلى بريطانيا. والظاهر أنهم اختلفوا مع مدير المدرسة وطلبوا نقلهم إلى بريطانيا وقد فرحنا بمجيئهم حيث تم إسكانهم بالقسم الداخلي. وقد انضم إلى هذه المجموعة بعض العراقيين الذين كانوا يدرسون على حسابهم الخاص. وكنا نقضي بعض أوقات الفراغ معهم وأحيانا نزورهم في الأماكن المخصصة لسكنهم فنستمتع بأحاديثهم ونكاتهم وكان قد أقبل الشتاء البارد فخفف هذا الدفء العاطفي من قسوة ذلك الطقس وشدته.

وكنت قد استأجرت غرفة خاصة لي وقد دفعت أجرة الغرفة وقسط المدرسة بما في ذلك تكاليف المعيشة بالليرات الذهبية العثمانية (أذكر أني دفعت أجرة الغرفة لتسعة أشهر تسع ليرات ذهبية ولكني لا أذكر كم دفعت لقسط الدراسة والمعيشة) . علما بأن العملة الورقية كانت متداولة في ذلك الوقت حيث بعد الاحتلال الفرنسي لسوريا ولبنان تشكل بنك اسمه"بنك سوريا ولبنان"ويتبع الحكومة الفرنسية وكان يعتبر بمثابة البنك المركزي وقد أصدر هذا البنك الليرة اللبنانية والليرة السورية ولم يكن بينهما فرق في السعر وأذكر أن الليرة الذهب كانت تساوي خمس ليرات لبنانية أو سورية. لكن المشاهد في ذلك الوقت أن الناس في سوريا ولبنان وبعد مرور أكثر من عشرة أعوام على الاحتلال الفرنسي كانت تجري أكثر معاملاتهم بالليرة الذهبية وكانوا يقولون مثلًا اشتريت كذا وكذا بكذا ليرة عصملية أي عثمانية وأتذكر أني دفعت لصانع أحذية في برمانا بعد وصولي ليرة ذهب قيمة حذاء صنعه لي على القياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت