فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 161

وما هي إلا أيام قليلة حتى أخبرتني إدارة المدرسة عن موعد حضور المندوب المشار إليه. وحل الموعد وهيأت لي الإدارة الطائرة التي تعودت الطيران عليها. وجاء الرجل بسيارته ونزل وهو يحمل صندوقا من الزجاج لا يزيد طوله عن أربعين سنتيمترًا داخله اسطوانة التفت حولها ورقة بيانية مخططة حسب العادة وعليها مؤشر يرسم خطوطا تشير إلى حركات الطائرة واتجاهاتها، والصندوق مختوم بختم وزارة الطيران وقام الرجل بوضعه وتثبيته في المقعد الأمامي للطائرة ثم أعرب لي عن تمنياته الطيبة وابتعد عن الطائرة وانطلقت بها إلى الارتفاع المطلوب وأنا أردد الأدعية والصلوات كعادتي في مثل هذه المناسبات الحرجة ومصدر هذه الدعوات الإيمان بالله وبقضائه وقدره. هذا الإيمان الخالص الصادق الذي كنت ولازلت استمد منه طاقة روحية ومعنوية ساعدتني على الوقوف والثبات في الظروف الصعبة والأزمات العاتية.

ووجدت نفسي فوق البحر بمياهه الزرقاء وأمواجه المتلاطمة ولحسن الحظ فقد كان الجو صحوًا والشمس مشرقة في ذلك اليوم الجميل من أيام الربيع وأكملت الدوران حسب المنهج المطلوب ولم أعد الدورات التي درتها لانشغالي بمراقبة الأجهزة مثل مؤشر الارتفاع ومؤشر الأفق الذي يدل على استقامة الطائرة في مجراها إلى معدل السرعة وهكذا وأظنني تخطيت الرقم المطلوب. ثم أعدت الطائرة إلى وضعها الاعتيادي واتجهت نحو المطار حيث تم النزول عند المكان المطلوب. واتجهت بعد ذلك إلى المكان الذي تقف عنده سيارة موفد الوزارة فوجدته واقفا بانتظاري فترجلت من الطائرة وتقدم هو إلى المقعد الأمامي الذي ثبت فيه الصندوق الزجاجي وأخرجه من مكانه ونظر إلى المؤشر البياني ثم تقدم مني مصافحا وقال مبروك كل شيء على ما يرام. ثم حمل معه الصندوق المختوم وتركني وأنا أحمد الله وأشكره على هذه النتيجة الطيبة التي جاءت بعد مراحل اختلطت فيها عوامل الشطط والمغامرة والمثابرة. ولكنها على أي حال جاءت بثمره وتحققت فيها رغبه. ومرت الأيام وأنا أنتظر استلام الشهادة التي جاءتني بالبريد المسجل وهي عبارة عن دفتر يشبه جواز السفر وبحجمه تقريبا وكان رقمها 6529 وتاريخها الثالث والعشرين من شهر أيار (مايو) 1934 (انظر الصورة) .

وكنت قبل ذلك قد بدأت الاستعداد للسفر. وقبل أن اختم هذا الفصل من إقامتي في بريطانيا التي دامت حوالي ثمانية أشهر ونصف أود أن أدون مشاهداتي وملاحظاتي خلال هذه الفترة وأظن أن فيها بعض الفائدة.

الحياة في المدرسة

لقد أشرت فيما مضى إلى أن نمط التدريب والدراسة يشبهان الى حد ما ماهو عليه الحال في المدارس التابعة لسلاح الطيران البريطاني باستثناء التدريبات العسكرية. أما المعيشة فموضوع الطعام الذي يقدم لنا كان من الدرجة الأولى من الناحية النوعية والكمية. أما غرف النوم فكانت على مستوى جيد بمقاييس تلك الأيام فقد كانت مجهزة بالتدفئة المركزية ومزودة بمغسلة أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت