فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 161

إذا جاز لنا القول بأن القرن التاسع عشر هو عصر الاستفادة من قوة البخار في تسيير القطارات والمراكب عبر البحار واختراع المركبات التي تسير بالبنزين -السيارات- فيحق لنا القول أيضًا أن مطلع القرن العشرين كان بداية عصر الطيران وذلك عندما استطاع الأخوان الأمريكيان (رايت) WRIGHT BROTHERS في ديسمبر من عام 1903 من بناء ذلك الجسم الذي هو أثقل من الهواء والتحليق به فوق سطح الأرض لبضع ياردات لأول مرة. وقد كان هذا الحادث العظيم صداه المدوي في جميع أنحاء العالم. ثم بدأ ذلك الجهاز البدائي البسيط يتطور ويتحسن كأي اختراع آخر وذلك عن طريق التعاون والتنافس بين عقول راجحة وعبقريات فذة من جميع أنحاء العالم المتمدين حتى جاءت الحرب العالمية الأولى 1914 - 1918 عندها تزايد التنافس وتحولت العقول والبحوث في مجالاتها السلمية الى ساحات الحرب والدمار تخطط لكي تجعل من ذلك الجهاز النافع الجديد سلاحًا شرسًا فتاكًا من أسلحة القتل والدمار. وإذا صح القول بأن ليس هناك شر مطلق أو خير مطلق فقد خرجت تلك الطائرة بعد أربع سنوات من الحرب أكثر إتقانًا وأصلب عودًا مما كانت عليه عند بداية الحرب وعندها عاد الناس ثانية الى تدجين ذلك الطائر الشرس وتحويله إلى الخدمة النافعة فبدأ التفكير بالنقل الجوي للركاب والبضائع وبدأ ذلك بين مدينة وأخرى ثم بين قطر وآخر كما حدث بين باريس ولندن بعد نهاية الحرب. وبدأ التقدم السريع في صناعة الطائرات في أوربا والولايات المتحدة، حتى فوجئ العالم في عام 1927 بشاب أمريكي لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره نحيل الجسم ممشوق القامة يعبر المحيط الأطلسي بطائرة صغيرة ذات محرك واحد متحديًا العواصف والأعاصير فوق ذلك المحيط المظلم المخيف حيث يقلع بتلك الطائرة الصغيرة من مدينة نيويورك ووجهته مدينة باريس فيصلها بعد رحلة دامت 33 ساعة و 27 دقيقة قطع خلالها مسافة تقارب 5800 كيلومترا ذلك هو (شارل ليندبرغ) ، الذي عرف فيما بعد بالكولونيل ليندبرغ. الرجل الذي كرس حياته لخدمة الطيران وتطوره حتى وافته المنية في عام 1974 والذي قال عنه بعض من دونوا شيئًا عن حياته أنه كان خجولًا متواضعًا لا يدعي لنفسه شيئًا لا حق له فيه. وعندما كان يسافر كراكب فيما بعد على إحدى الطائرات التجارية كان مكانه في الدرجة السياحية إلا إذا تعذر عليه ذلك وعندها ينتقل إلى الدرجة الأولى مضطرًا. كان يجلس بين مئات المسافرين عبر المحيط وقل منهم من كان يعرف أن الجالس بينهم والذي اختفى بعض وجهه خلف صحيفة أو كتاب أن ذلك الرجل هو شارل ليندبرغ قاهر المحيط! وفي تصوري أن الضجة العالمية التي أثارها هذا الرجل في ذلك الوقت تقترب الى حد ما من الضجة التي أثارها نزول رجل الفضاء الأمريكي أرمسترونج على أرض القمر في عام 1969.

ومن غريب الصدف وأجملها أن تمر عشر سنوات على محاولة (ليندبرغ) المثيرة ثم يقوم هذا الرجل بمحاولة أخرى استكشافية إلى الشرق الأقصى وينزل في مطار البصرة للتزود بالوقود وأكون أنا في استقباله! كما سيأتي ذكر ذلك في أحد فصول هذا الكتاب.

حوادث الطيران

كان يقول لنا الأساتذة بأن هناك ثلاثة عوامل أساسية لها دورها في حوادث الطيران. أولًا العنصر البشري والمقصود بذلك المسئولون عن قيادة وصيانة الطائرة والتركيز على المسئول الأول وهو الطيار من حيث الكفاءة والقدرة على التصرف لا سيما في الظروف غير الإعتيادية. ثم يأتي بالدرجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت