فهرس الكتاب
اختلف العلماء اختلافًا كثيرًا في هذه المسألة، والصحيح والعلم عند الله أنه ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حدَّ بالأيام، وهو ما اختاره جماعة من أهل العلم كشيخ الإسلام وابن القيم، قال شيخنا العثيمين:وهو الصواب،لأنه يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار.
فالدليل الأول:قوله تعالى ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض حتى يطهرن ) فجعل الله غاية المنع الطهر،ولم يجعل الغاية مضي يوم وليلة،ولا ثلاثة أيام ولا خمسة عشر يومًا،فدل هذا على أن علة الحكم هي الحيض وجودًا وعدمًا،فمتى وجد الحيض ثبت الحكم،ومتى طهرت منه زالت أحكامه.
الدليل الثاني:ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة وقد حاضت وهي محرمة بالعمرة:
"افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري"فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - غاية المنع الطهر،ولم يجعل الغاية زمنًا معينًا.
الدليل الثالث: أن هذه التقديرات والتفصيلات التي ذكرها من ذكرها من الفقهاء في هذه المسألة ليست موجودة في كتاب الله ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أنَّ الحاجة إليها بل الضرورة داعية إلى بيانها، فلو كانت مما يجب على العباد فهمه والتعبد به لبينها الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بيانًا ظاهرًا لكل أحد، لأهمية الأحكام المترتبة على ذلك من الصلاة والصيام والنكاح والإرث وغيرها من الأحكام.
الدليل الرابع:الاعتبار، أي: القياس الصحيح المطرد، وذلك أن الله تعالى علل الحيض بكونه أذى فمتى وجد الحيض فالأذى موجود.
الدليل الخامس: اختلاف أقوال المحددين واضطرابها،فإن ذلك يدل على أن ليس في المسألة دليل يجب المصير إليه.