الصفحة 12 من 74

ورد هذا بما قاله ابن القيم: هذا لا يصح فإن همامًا وإن كان وهم في اللفظ ولم يقمه لسانه, فقد حكي عن قتادة صفة التدمية, وأنه سئل عنها فأجاب بذلك وهذا لا تحتمله اللثغة بوجه (93) .

وقال ابن حجر: يدل على أنه ضبطها أن في رواية بهز عنه ذكر الأمرين التدمية, والتسمية , وهو يضبط أنه سأل عن كيفية التدمية (94) .

قال الألباني معلقًا على قول ابن حجر: الجواب صحيح لو كانت الدعوى محصورة في كون هذه اللفظة"ويسمى"تحرفت عليه فقال"ويدمى"لكن الدعوى أعم من ذلك, وهي أنه أخطأ فيها سواء كان المحفوظ عنه إقامتها مقام"ويسمى"أو كان المحفوظ الجمع بين اللفظين , فقد اختلفوا عليه في ذلك وهو في كل ذلك واهم, وهذا وإن كان بعيدًا بالنسبة للثقة فلابد من ذلك ليسلم لنا حفظ الجماعة , فإنه إذا كان صعبًا تخطئة الثقة الذي زاد على الجماعة فتخطئة هؤلاء ونسبتهم إلى عدم الحفظ أصعب , أضف إلى ما سبق أن تدميم رأس الصبي عادة جاهلية قضى عليها الإسلام , وذكر حديث بريدة وحديث يزيد بن عبد المزني (95) .

2 -إن التدمية تنجيس للرأس فلا يشرع كلطخه بغيره من النجاسات (96) .

الترجيح:

بعد هذه المناقشة يبدو لي _ والله أعلم _ القول بكراهة تلطيخ رأس المولود بالدم لصحة حديث عائشة والأحاديث الأخرى , ولأن الشرع ورد أن يجعلوا مكان الدم خلوفًا.

قال الباجي: ويستحب أن يخلق بالخلوق رأس الصبي بدلا من الدم الذي كان في الجاهلية, وقال القاضي أبو محمد: لابأس بالخلوق بدلا من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية وذلك مباح والله أعلم وأحكم (97) .

المبحث الرابع

القزع

القزع في اللغة: قطع من السحاب رقاق كأنها ظل إذا مرت من تحت السحابة الكبيرة.

وقيل القزع السحاب المتفرق واحدتها قزعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت