وجه الدلالة:
يدل الحديث على جوازحلق الرأس جميعه, وهذا في حق الرجال دون النساء (21) .
المناقشة والترجيح:
اعتُرض على من قال بالكراهة بالآتي:
1 -ما استدللتم به من قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"سيماهم التحليق"مردود , بأنه لا يدل على النهي عن الحلق أو كراهيته , وإنما هو إخبار عن خروجهم وصفتهم.
ونقل في عون المعبود عن النووي أنه قال: بأن الحديث لا دلالة فيه على كراهة حلق الرأس وإنما هو علامة لهم , والعلامة قد تكون بحرام , وقد تكون بمباح (22) .
2 -ما استدللتم به من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من حلق"فإن المراد به في المصيبة (23) , لأن فيه"أو حلق أو خرق"وليس المراد به النهي المطلق.
3 -أما قولكم بأن الحلق مثلة فهو مردود, بأنه لو كان مثلة ما جاز في الحج ولا غيره (24) .
الترجيح:
يبدو لي - والله أعلم - أن القول بعدم كراهية الحلق هو الراجح؛ لأن الأحاديث التي استدلوا بها صحيحة ودلالتها واضحة على عدم النهي.
قال النووي: والمختار أن لا كراهية في الحلق , ولكن السنة تركه فلم يصح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلقه إلا في الحج والعمرة , ولم يصح تصريح بالنهي عنه (25) .
وكان علي بن أبي طالب يحلق رأسه (26) , وقال ابن عبد البر: وقد أجمع العلماء على إباحة الحلق , وكفى بهذا حجة (27) .
ثانيًا- حلق الشعر للنساء وتقصيره:
1 -حلق الشعر:
في حلق النساء شعورهن ثلاثة أقوال (28) :
أحدهما: أن الحلق جائز.
والثاني: أنه مكروه (29) .